حيدر حب الله

24

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وسوف نستعرضهما للنظر في مستنداتهما للتوصّل إلى نتيجة بهذا الخصوص إن شاء الله تعالى . 1 - 3 - نظرية تحريم الاحتكار ذهب إلى هذا القول جمعٌ غفير من الفقهاء المسلمين من الفريقين مصرّحين به . ولسنا بحاجة إلى استعراض كلماتهم بعد شهرة هذا القول شهرة عظيمة ، وحتى الأحناف الذين عبّروا بالكراهة دون تقييد إضافي يفهم منهم الكراهة التحريمية وفقاً لأصولهم الفقهية ، وقد ذكر الشيخ آل عصفور البحراني أنّ القول بالكراهة هو الأشهر دون الحرمة « 1 » . وما يمكن الاستدلال به للقول بحرمة الاحتكار ما يلي : 1 - 1 - 3 - النصّ القرآني ومواجهة ثقافة الحكرة الدليل الأوّل : الاستناد إلى مجموعة من النصوص القرآنية التي تؤسّس لنهج خاصّ في التعامل مع حركة المال وجمعه وحبسه ، وهذه الآيات القرآنية هي : 1 - قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) ( النساء : 29 ) . فإنّ أكل المال عن طريق الاحتكار لا يصنّفه العقلاء إلا أكلًا للمال بالباطل ، فيكون مشمولًا للآية الكريمة . 2 - قوله تعالى : ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . ) ( الحشر : 7 ) . ومن الواضح أنّ الاحتكار يجعل المال خاصّاً في تداوله بين الأغنياء دون الفقراء ، نظراً لما

--> ( 1 ) انظر : الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع 11 : 94 - 95 .