حيدر حب الله

16

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وبالعملية نفسها يظهر أنّ الحبس أعم من الاحتكار أيضاً ؛ لأنه يشمل الحبس لما يحتاجه الناس وغيره ، والحبس بقصد ارتفاع الأسعار وغيره ، وحبس السلع وغيرها . 3 - كون المحتَكَر سلعةً تخضع للعرض والطلب في السوق أو طعاماً على الخلاف الذي أبنّاه قبل قليل ، وهذا واضح في كلمات أهل اللغة ، وعليه فأيّ حبس أو جمعٍ لأمور لا تدخل في إطار التداول في السوق لا يعني احتكاراً . وعلى هذا الأساس تمّ تمييز بعضهم بين الاحتكار والادّخار من جهة ثانية ، وهي نوعية المحتكَر ، فإنّ الادّخار يشمل حبس النقود وجمعها ، فيما لا يمتدّ الاحتكار - من وجهة نظر هؤلاء - لحبس النقد ؛ لأنّ المأخوذ فيه السلع والبضائع لا ما كان مثل النقد ، يضاف إليه أنّ الادّخار قد يكون مطلوباً كادّخار الدولة حاجيات الشعب « 1 » . ومن الواضح أنّ الادّخار مفهوم أعم ، بل يختلف تقويمه من حيث الجواز والمنع شرعاً ، بل من حيث المدح والذم عقلائياً وعرفاً ، لكنّ حصر الاحتكار بحبس السلع غير النقدية يحتاج إلى نظر بعد غضّ الطرف عن قضية اختصاصه بالطعام وعدمه ؛ فإنّ اللغويين إنما أشاروا إلى الطعام أو السلعة بملاحظة حاجة الناس إليها أو طلبهم لها ، فيكون ناتج الحاجة أو الطلب ارتفاع قيمها السوقية مع قلّة وجودها وعرضها في السوق ، والنقد قد يدخل هذه الدائرة ، كما في بعض العملات الصعبة التي تكون ندرتها في السوق المحلّي موجبةً لارتفاع قيمتها ، الأمر المضرّ جداً بقدرة الدولة على التجارة الخارجية ومضرّ للغاية بحركة الاستيراد والتصدير ، كما هي

--> ( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتية 2 : 90 ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، الطبعة الثانية ، 1983 م ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 6 : 123 .