حيدر حب الله
49
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المعصوم ، كما يفهم من كلمات الفقهاء في البغي « 1 » ، بل عامة شاملة لتمام الأزمنة والأمكنة والجماعات ، فليس فيها أيّ قيد بهذا الخصوص . 2 - بل إنّ هذه الآية وإن صحّ الاستناد إليها في محاربة الخارجين عن النظام الشرعي ، إلا أنّها غير خاصة بجهاد أهل البغي في التعريف الفقهي السائد ؛ لأنها لا تفرض الطائفة التي بُغي عليها هي الحاكم الشرعي - سواء كان الإمامَ المعصوم أم غيره - بل تطلق لكلّ طائفتين مسلمتين حصل اقتتال بينهما سواء كان هناك نظام شرعي بين المسلمين أم لا ، وسواء كان أحد الطرفين المتقاتلين هو هذا النظام الشرعي أم لا ؛ فالحروب الداخلية في البلدان الإسلامية تشملها الآية ، كما تشمل الحروب التي تقع اليوم بين الدول الإسلامية ، حتى لو كانت الدولتان غير شرعيّتين في نفسيهما من حيث شرعية نظام السلطة ، بل تشمل حتى مقاتلة الأحزاب والقبائل والعشائر وأمثالها لبعضها ، وهذا المعنى الأوسع هو ما يظهر من ابن البراج الطرابلسي ( 481 ه - ) « 2 » ، ومن بعض كلمات السيد الخوئي ( 1413 ه - ) « 3 » ، ومن الشيخ محمد مهدي شمس الدين « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : منتهى المطلب 2 : 985 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 91 ؛ وجواهر الكلام 21 : 322 ؛ ورياض المسائل 7 : 456 ؛ وتفسير الأمثل 16 : 538 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 ؛ وفضل الله ، كتاب الجهاد : 417 . ( 2 ) المهذب 1 : 325 . ( 3 ) وهو ظاهر كلامه في منهاج الصالحين 1 : 361 ؛ وإن كان تعريفه لأهل البغي عند البحث عن مقاتلتهم يدلّ على حصرهم بالخارجين على الإمام المعصوم ، فانظر : المصدر نفسه 1 : 389 ؛ وتابع الشيخُ الوحيد الخراساني السيدَ الخوئي في ذلك مستخدماً تعبيره عينه ، فانظر له : منهاج الصالحين 2 : 406 - 407 . ( 4 ) شمس الدين ، فقه العنف المسلّح في الإسلام : 68 .