حيدر حب الله

38

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الآخر ؛ فهذه هي السلبية عينها التي تعرّضت لها هذه الآية في وصف الكافرين ؛ من هنا ركّز القرآن الكريم على مفهوم الألفة والمحبة . ووفقاً لما قلناه ، فإذا أردنا أن نسير مع هذا المبدأ القرآني ، فلا نطالب داخل المجتمع الإسلامي بتحالفات أو اتفاقات أو تفاهم أو عقود أو . . . وإنما بما هو أعمق من ذلك وبما هو سببٌ لهذه الأمور جميعها ، ألا وهو التآلف القلبي الذي يدفع المسلم لحبّ أخيه المسلم ، لا لكرهه أو الحقد عليه أو التشفي منه أو الانتقام أو البغض أو التربّص أو . . . فقط لأنّه مختلف معه في المذهب أو القوميّة أو العشيرة أو اللغة أو . . . وفي تقديري ، فمبدأ الألفة من أهمّ المبادئ القرآنية في علاقات المسلمين ببعضهم ؛ ولست أدري ماذا سنجيب لو سُئلنا : ما دام القرآن يؤلّف - بنعمة الهداية - القلوبَ ، فكيف صار الحقد والضغينة والكره أساساً اليوم في علاقات المسلمين ببعضهم ؟ ! وكيف صارت نعمة التوالف والتآلف سبباً لنقمة التباغض والتعادي ؟ ! وقد نزلت الآيتان أو طبّقتا تطبيقاً بارزاً - على ما في بعض التفاسير « 1 » - في

--> ( 1 ) انظر : تفسير أبي حمزة الثمالي : 186 ؛ وتفسير القمي 1 : 108 ، 279 ؛ والتبيان 2 : 546 ، و 5 : 151 ؛ والكشاف 1 : 451 ، و 2 : 166 - 167 ؛ وجوامع الجامع 2 : 35 - 36 ؛ ومجمع البيان 2 : 357 ، و 4 : 489 ؛ وجامع البيان 4 : 45 - 46 ، و 10 : 46 - 47 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم 5 : 1727 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 3 : 91 ؛ والأصفى 1 : 446 ؛ والصافي 1 : 366 ؛ والميزان 9 : 118 ؛ والأمثل 2 : 618 - 619 ، و 5 : 480 ( مع تركيزه على التعميم بعد ذلك ) ؛ وتفسير السمرقندي 2 : 30 ؛ وتفسير الثعلبي 4 : 370 ؛ وتفسير الواحدي 1 : 447 ؛ وتفسير البغوي 2 : 260 ؛ والنحاس ، معاني القرآن 1 : 454 - 455 ؛ وتفسير النسفي 2 : 72 ؛ وزاد المسير 3 : 256 ؛ والتفسير الكبير 15 : 189 ؛ وتفسير القرطبي 8 : 42 ؛ والغرناطي الكلبي ، التسهيل