حيدر حب الله

30

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لكن يمكن أن يقال : إذا كانت الآيات تحمّل المتحازبين مسؤولية تفريق الأنبياء عن بعضهم في ذهن الناس ووعيهم ، فمن الدلالة الأوضح حينئذٍ أن تنهى عن تناحر الأمة المسلمة ، فكما كان عيسى وموسى ومحمد على خطّ واحد وهم جماعة واحدة ، كذا الداخل الإسلامي هو خطّ واحد لا ينبغي التفريق فيه ما دام يتبع هؤلاء الأنبياء جميعاً ؛ فالأمّة المتديّنة أمة واحدة من حيث وحدة منطلقاتها الدينية ، فبهذا المقدار - فقط - تدلّ هذه الآيات لا أكثر . 4 - مبدأ الولاية المتبادلة نقصد بهذا المبدأ أنّ المسلمين بعضهم أولياء بعض ، يمثلون كياناً واحداً ، وينصرون بعضهم بعضاً ، فهم أمّة من دون الناس . وتدلّ على هذا المبدأ الآيات التالية : 1 - ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ) « 1 » . 2 - ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 2 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 72 - 73 . ( 2 ) التوبة : 71 .