حيدر حب الله

31

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والذي يمكن أن نستنتجه من دراسة هذه الآيات - على مستوى دائرة بحثنا هنا - ما يلي : أولًا : الولاية في الآية الأولى هنا تحتمل عدة معاني ، وقد يكون الجامع بينها - على تقدير وجود جامع عرفي - هو المراد ؛ فالولاية : أ - قد تكون بمعنى النصرة والإعانة ؛ فيكون المقصود بهذه الآيات أنّ المؤمنين ينصر بعضهم بعضاً ويتداعى بعضهم لمصلحة بعضهم الآخر ، وقد يتعزّز هذا الاحتمال بورود مفهوم النصر والإيواء في الآية الأولى « 1 » . ب - وقد تكون بمعنى المحبة والمودّة ، فيكون المعنى أنّ بين المؤمنين حبّاً وودّاً ورحمة وألفة في القلوب ؛ فتدلّ الآيات على مبدأ الألفة الإسلامية الذي سيأتي التعرّض له قريباً إن شاء الله تعالى . ج - ولعلّ المراد من الآية التوارث ، بمعنى أنّه يرث بعضهم بعضاً ، ولا يرثهم الكفار ، وقد نقل هذا الكلام عن جماعة كابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي و . . وأنّهم كانوا يتوارثون على أساس الدين ؛ فجاءت آية : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) « 2 » فجعلت التوارث بالنسب ومثله ، ونسخت الآيةَ التي نحن فيها « 3 » .

--> ( 1 ) يظهر الميل لهذا الاحتمال من بعض المفسّرين مثل : التبيان 5 : 162 - 163 ؛ والنحاس ، معاني القرآن 3 : 173 - 174 ؛ والأصفى 1 : 279 ؛ وجامع البيان 10 : 67 و . . ( 2 ) الأنفال : 75 ؛ والأحزاب : 6 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 10 : 67 - 68 ؛ ومجمع البيان 4 : 497 ؛ والنحاس ، معاني القرآن 3 : 173 - 175 ؛ والقطب الراوندي ، فقه القرآن 2 : 325 ، 344 - 345 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 2 : 98 - 99 ، و 3 : 96 - 98 ، 261 ؛ والأصفى 1 : 449 ؛ والصافي 2 : 315 - 316 ؛ وتفسير الواحدي 1 : 449 - 451 ؛ وتفسير السمرقندي 2 : 34 - 35 ؛ وتفسير ابن زمنين 2 : 189 ؛ وتفسير الثعلبي 4 : 374 - 375 و . .