حيدر حب الله
28
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
يعني أنّ وحدة البشرية - قرآنياً - أمرٌ غير مستقر ، وأن الاختلاف هو الحاكم ، فكيف يخاطب الأنبياء ويقول لهم : إنّ البشر أمة واحدة ؟ ! قال تعالى : ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . ) « 1 » ، وقال : ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . . ) « 2 » ، وقوله : ( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا . . . ) « 3 » ، وقال : ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) « 4 » ، وقال : ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . ) « 5 » . اللهم إلا إذا كانت إشارة الآية التي نحن فيها متعلّقة بحال الأمّة الإنسانية قبل الاختلاف . من هنا ، نستعبد هذا الاحتمال في تفسير الآية الكريمة من حيث مرجع الإشارة فيها . ب - وذهب بعض المفسّرين القدامى إلى أنّ المقصود بالأمّة هنا هو الدّين ، فيكون المعنى أنّ دينكم واحد وأن هذه الديانات التي جاء بها الأنبياء السابقون كلّها دين واحد ، وقد نُسب هذا التفسير إلى ابن عباس ومجاهد والحسن و . . « 6 » . ويبدو أنّ هذا التفسير يأخذ المضمون التفسيري للآيات ، لأن معنى كون هؤلاء الأنبياء جميعاً أمتنا - وهي أمة واحدة - تعبيرٌ آخر عن وحدة الدين ، وإلا فكلمة
--> ( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) المائدة : 48 . ( 3 ) يونس : 19 . ( 4 ) هود : 118 - 119 . ( 5 ) النحل : 93 . ( 6 ) انظر : التبيان : 7 : 277 ، 375 .