حيدر حب الله

16

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والتشظي والانقسام ، ويمكن أن نستفيد منها جملة نقاط أساسية أبرزها : 1 - 2 - بين التفرّق عن الدين والتفرّق داخل الدين إذا أخذنا الآية الأولى دلّت على لزوم الاعتصام بحبل الله تعالى وعدم التفرّق ، وقد فسّر عدم التفرّق هنا بعدم التفرّق عن الحبل نفسه أو عن رسول الله « 1 » ، وهذا يوحي بأنه ليس المراد الانقسام داخل الدين ، بل الخروج عن الدين ، تقول : تفرّق القوم عن فلان ، أي تركوه ، وتقدير الآية : اعتصموا بحبل الله ولا تتفرّقوا عنه وتذروه ، وهذا يُخرج الآية التي اشتهر توظيفها في مجال الوحدة بين المسلمين عن دخالتها في هذا الموضوع . وربما يقال بإمكان توظيف الآية الكريمة في المجال الذي نحن فيه ، فإنّها لم تقل : لا تتفرّقوا عنه ، بل أطلقت النهي عن التفرّق وأعقبته - مباشرةً - بالحديث عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من أوسٍ وخزرج و . . قبل الإسلام ، وأن الإسلام أنهى هذه الانقسامات ، وهذا كلّه يؤكّد أن التفرقة المرادة هنا هي مطلق الفرقة ، وهذا يربط بين الوحدة وبين الالتزام بالحبل الإلهي ، فكأنّ الآية تريد أن تقول : اعتصموا بحبل الله ؛ فإن الاعتصام بالإسلام يحوّلكم من أعداء إلى إخوان ، ويدفع عنكم الفرقة . إذن ، فهذه الآية - بناء على ما تقدّم - يمكن الاستناد إليها هنا بلا محذور ، وحتى لو تركنا المقطع الأول منها ، واستندنا - فقط - إلى قوله : ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ . . . ) ، كفى ذلك ؛ لأنّها بهذا المقطع الثاني تؤكّد أن الإسلام حوّل الجماعات المتناحرة - لأسباب عدّة - إلى إخوة متوادّين ؛ إذاً فهو يفرض مبدأ عدم الفرقة بالتضمّن أو الاستلزام ؛

--> ( 1 ) انظر : التبيان 2 : 546 ؛ ومجمع البيان 2 : 356 .