المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
الثاني فإنه وإن لم يشترط المعرفة على الوجه المتقدم ، لكن يشترط عندهم أن يمتاز المضمون عنه عند الضمان بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه . استدل العلامة في المختلف على اشتراط معرفة المضمون عنه قال : لنا إن المضمون عنه لا بد وأن يتميز عند الضامن ، ويتخصص عن غيره ليقع الضمان عنه ، وذلك يستدعي العلم به . وما رواه أبو سعيد الخدري ( 1 ) " قال كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جنازة فلما وضعت قال ( صلى الله عليه وآله ) : هل على صاحبكم من دين ؟ قالوا : نعم ، درهمان ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فقال علي ( عليه السلام ) : هما على يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى عليه ، ثم أقبل على على فقال : جزاك الله عن الاسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك " . وروى جابر بن عبد الله ( 2 ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يصلي على رجل عليه دين فأتى بجنازة فقال : هل على صاحبكم دين ؟ فقالوا : نعم ديناران ، فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما على يا رسول الله قال : فصلى عليه فلما فتح الله على رسوله ، قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فعلي " . وهما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون له ، ثم قال : احتج الشيخ في الخلاف بالحديثين ، " فإن النبي صلى الله عليه وآله " لم يسأل عليا ( عليه السلام ) ولا أبا قتادة عن صاحب الدين ولا الميت ، فلا يشترط علمهما وعلى قوله في المبسوط بأنه يشترط معرفة المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا ، ومع انتقاء ذلك يتطرق الغرر ، ومعرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق بذلك عليه أم لا .
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 151 الباب 3 من أبواب أحكام الضمان الرقم 2 . ( 2 ) الوسائل ج 13 ص 151 الباب 3 من أبواب أحكام الضمان الرقم 3 .