المحقق البحراني
7
الحدائق الناضرة
ثم قال : والجواب عن الأول القول بالموجب في المضمون له ، وأما المضمون عنه فإنه متعين لتسثخصه ، وحضوره عنده ولا يشترط علمه بنسبه ولا حاله ، والغرر ليس بمعتبر ، إذ لا يشترط علمه حال الضمان بحسن معاملة المضمون له ، وعدمه ، وإن علمه بعينه اجماعا فلو كان الغرر معتبرا كان العلم بهذا الوصف شرطا ، وليس كذلك بالاجماع انتهى . أقول : وبذلك علم حجج هذه الأقوال المذكورة في المقام ، وهي عند التحقيق لا اعتماد عليها في تأسيس الأحكام ، أما قوله لنا : إن المضمون عنه إلى آخره ، ففيه أولا أنه مصادرة محضة ، لأن هذا عين المدعى ، ومع تسليمه فإنه يكفي التميز بوجه ما ، كما اعترف به القائلون بعدم الاشتراط بالنسبة إلى المضمون عنه ، وبه يظهر ضعف قوله وذلك يستدعي العلم به . وأما الخبران المذكوران فإنهما وإن ذكرهما الشيخ في الخلاف ، إلا أن الظاهر أنهما من روايات العامة ، فإنهم كثيرا ما يستسلفون رواياتهم ، ولا سيما الشيخ في الكتاب المذكور ، فلا تقوم بهما حجة ، ومع تسليم صحتهما فهما بالدلالة على العدم في كل من المضمون له ، وعنه أقرب ، كما ذكره الشيخ في الخلاف ، حيث استدل بهما على ذلك بالتقريب الذي تقدم نقله عنه . ( 1 ) وأما ما استدل به الشيخ في المبسوط فهو أظهر ضعفا من أن يتعرض لبيانه ،
--> ( 1 ) أقول : هذان الخبران وإن لم ينقلا في كتب أخبارنا ، لكن في بعض الأخبار ، ما يشير إلى ذلك ، كصحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه ذكر لنا أن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا فلم يصل عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما عنه بعض قرابته فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ذلك الحق ، ثم قال إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما فعل ذلك ليتعظوا وليرد بعضهم على بعض ، ولئلا يستخفوا بالدين . الحديث . الوسائل ج 13 ص 79 الباب 2 من أبواب الدين والقرض الرقم 1 . وقد تقدم في صدر كتاب الدين منه رحمة الله .