المحقق البحراني
5
الحدائق الناضرة
لكن بقي الكلام في أنه لو أطلق له الإذن ولم يشترط له الأداء من كسبه ، ولا الصبر إلى أن يعتق ، فهل يتعلق بذمته أم بكسبه ، قولان : قال في المبسوط : قيل : إنه يتعلق بكسبه ، وقيل : إنه يتعلق بذمته ، وأن عينه في ذمته أو كسبه أو غيرهما من أمواله تعين ، ووجب قضاؤه ، ولم يرجح الشيخ هنا شيئا من القولين المذكورين ، وعلل القول الأول بأن اطلاق الضمان أعم من كل منهما ، والعام لا يدل على الخاص ، فلم يقع من المولى ما يدل على التزامه في ملكه ، وكسبه ملكه ، ولأن الإذن في الكلي ليس إذنا في الجزئي المعين ، وإن كان لا يوجد إلا في ضمنه كما حقق في الأصول ، وعلل القول الثاني بأنه إنما يتعلق بكسبه ، لأن اطلاق الضمان إنما يحمل على الضمان الذي يستعقب الأداء فإنه المعهود ، والأداء من غير مال السيد يمتنع ، وكذا في مال غير الكسب ، وإلا لكان هو الضامن لا العبد ، وهو خلاف التقدير فيكون في كسبه ، قال في المسالك : والبحث في ذلك قريب مما لو أذن له في الاستدانة فينبغي ترتب قول ثالث ، وهو أن الضمان يتعلق بالمولى ولا يختص بكسب العبد ، ولعله أقوى . انتهى . أقول : هذا القول الثالث مستقر على حمله هذه المسألة على مسألة الإذن في الاستدانة ، فإنه لا اشكال في كون ذلك على السيد ، وسواء كان الاستدانة للعبد أو السيد كما تقدم تحقيقه في كتاب الديون ، وحينئذ فيتجه هنا هذا القول الثالث بناء على ذلك ، وهو قريب من حيث الاعتبار ، لأن الإذن في الضمان في معنى الإذن في الاستدانة ، إلا أن المسألة لخلوها من النص بجميع شقوقها محل اشكال . والله العالم الثاني هل يشترط علم الضامن بالمضمون له ، والمضمون عنه ، ومعرفتهما بنسبهما أو وصفهما ، قيل : نعم ، وقيل : لا يشترط ، وقيل : يشترط معرفة المضمون عنه دون معرفة المضمون له ، والقول الأول للشيخ في المبسوط ، والثاني له أيضا في الخلاف ، وهو اختيار المحقق في الشرايع ، والشهيد ، والعلامة في غير المختلف ، والشهيد الثاني في المسالك وجماعة ، والثالث للعلامة في المختلف ، وعلى القول