المحقق البحراني
10
الحدائق الناضرة
الواردة في هذا الباب إنما هو اعتبار معرفة المضمون عنه ولو بوجه ما ، والحكم بالصحة فيما ذكروه يتوقف على الدليل ، لأن الأصل براءة الذمة ، والحكم باشتغالها يحتاج إلى دليل واضح ، والر كون إلى هذه التعليلات العليلة مجازفة محضة كما عرفت ، ودعوى العموم في بعض روايات الضمان - على وجه يشتمل هذه الصورة - ممنوعة ، وبذلك يظهر أن الأظهر في الاحتجاج على اعتبار ذلك أنما هو كونه هو الوارد في النصوص ، لا ما عللوا به من القصد الذي تطرقت إليه هذه المناقشة . والله العالم . الثالث - المشهور عند الأصحاب اشتراط رضا المضمون له في صحة الضمان ، وعللوه بأن حقه يتحول من ذمة غريمه إلى ذمة الضامن ، والناس يختلفون في حسن المعاملة وسهولة القضاء ، فلو لم يعتبر رضاه لزم الضرر والغرر ، ونقل عن الشيخ قول بعدم اشتراط رضاه ، محتجا بأن عليا ( عليه السلام ) وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميت ، ولم يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن رضا المضمون له ، وأجيب بأنها واقعة لا عموم لها ، وأن ذلك أنما يدل على عدم بطلان الضمان قبل علمه ورده ، ونحن نقول بموجبه ، لأنه صحيح ، ولكن لا يلزم إلا برضا المضمون له . أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه ثقة الاسلام والشيخ نور الله تعالى مرقديهما عن عبد الله بن سنان ( 1 ) في الصحيح " عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال : إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت " . ورواه في الفقيه ( 2 ) عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، والحسن بن صالح زيدي ضعيف ، والخبر المذكور ظاهر في الدلالة على القول المشهور ، وبه استدل جملة من أصحابنا المتأخرين من غير أن ينقلوا له معارضا في ذلك ، مع وجود المعارض في الأخبار ، بل تعدده كما
--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 187 ح 17 وفروع الكافي ج 5 ص 99 ح 2 ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 116 ح 33