حيدر حب الله
99
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ب - الخطابات القرآنية الجهاديّة العامّة والتأسيس لجهاد الدعوة ، مطالعة نقدية البيان الثاني : إنّ مطلقات آيات الجهاد كلّها الواردة في القرآن الكريم دليلٌ على شرعية ووجوب الجهاد الابتدائي ؛ وذلك أنّ آيات الجهاد تأمر بمقاتلة المشركين والكافرين ، دون أن تقول : إن ذلك كان لأجل مقاتلتهم المسلمين ، فيُعلم من ذلك أن قتالهم كان لأجل الكفر ؛ إذ حينما تقول : قاتل الكافر ، ولا تشير إلى اعتدائه أو حربه ضدّك ، فمعنى ذلك أنّ قتاله سوف يكون لكفره ؛ وهذا هو لبّ بحث شرعية أو عدم شرعية الجهاد الابتدائي ، فإن هذا الجهاد إذا كان لكفرهم فمعناه كون الحرب بملاك الكفر ، وإن كان لاعتدائهم فمعناه كونها للحرابة ، فنحن أمام احتمالين : إما الجهاد للكفر أو للحرابة ، فأيّ المعيارين هو سبب الجهاد ؟ والجواب : إنه حيث تعلّق الجهاد بمقاتلة من يتصف بالكفر دون بيان سبب الحرابة ، دلّ ذلك على أن معيار الحرب هو الكفر بعينه لا غير ، وإلا لكان هناك حاجة لتقديم بيان إضافي في الموضوع . وهذا البيان من الاستدلال بالقرآن بيان شمولي عام ، يتناول الآيات القرآنية عموماً تقريباً ، فالآيات القرآنية التي لم يُذكر فيها قيد العدوان ولم يُفرض فيها الاعتداء المسبق ، يمكن الاستدلال بها لاستفادة تعميم قتالهم ، سواء كانوا معتدين أم غيره ، فيشرع الجهاد معهم مطلقاً ، وهذا كافٍ في البرهنة على شرعية ، بل وجوب ، الجهاد الابتدائي بعلّة كفرهم لا عدوانهم . إلّا أنّ الاستناد إلى مطلقات الجهاد يواجه مشاكل ، أهمّها : المشكلة الأولى : إنّه من غير المعلوم أن تكون هذه المطلقات - إلّا مع قيام شاهد - في مقام البيان من هذه الناحية ، أي من ناحية من يجب أو يشرع قتاله ومتى ، فلعلّها