حيدر حب الله

100

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في مقام بيان أصل وجوب الجهاد والحث عليه فحسب ، تماماً كأدلّة وجوب الصلاة الواردة في القرآن مثل : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) حيث لم ترد في مقام البيان من حيث عدد ركعات الصلاة أو أجزائها أو شرائطها ، ومعه فلا يصحّ الاستناد إلى السكوت لنفي جزئية محتمل الجزئية أو شرطية محتمل الشرطية فيها ؛ وعليه ، فلابد من إحراز مقدّمات الإطلاق ، ومنها أن يكون المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي نريد التمسّك بالإطلاق فيها . المشكلة الثانية : إنّ آيات الجهاد وإن كانت دائمةً وعامة إلى قيام يوم الدين ، إلّا أنّ المفترض - لحظة صدور النصّ - أن يكون له ما يبرّره على أرض الواقع ، فإذا ثبت أنّ حروب النبي صلى الله عليه وآله - لا أقلّ في الأغلبية الساحقة منها - كانت دفاعيةً ، فنزول آيات لزوم مقاتلة الكافر حينئذٍ لا يُحرز انعقاد إطلاق فيها يشمل الابتدائية ، ما دامت تحث المسلمين على مواجهة الفئة المقابلة لهم . . وبعبارةٍ أخرى : إنّ مركوزية الدفاعية في حياة المسلم المعاصر للنبي قد تشكّل قرينة على أنّ الله حينما طلب منهم الجهاد فإنما أراد هذا النوع منه ، لا أقلّ من الانصراف عن غيره أو إعاقة تكوّن الإطلاق الشامل له ، فهذا أشبه بقولنا اليوم ونحن في سياق حروب دفاعية على مختلف الصعد : يجب الجهاد في سبيل الله ، فإن النصّ وإن كان مطلقاً في حد نفسه وعلى مستوى صورته ؛ إلّا أنّ العرف لا يفهم منه - في هذا السياق الخارجي المحيط - غير الدفاعية ، فهذا ليس من باب المورد لا يخصّص الوارد ، بل من باب عدم تكوّن إطلاق عند العرف يستوعب بعض الأشكال ، ويكفي حصول الشك في انعقاد الإطلاق حتى يُستند إلى أصالة عدمه الأولية عند الشك كما بحثناه في علم الأصول . وهذه المشكلة مبنية على أنّ السياق المحيط بحروب النبي صلى الله عليه وآله هو السياق