حيدر حب الله

83

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لكن حتى مع هذا الشك وعدم التأكّد من وحدة الن - زول ، يمكن إبطال الاستدلال بآية انسلاخ الأشهر الحرم باحتمال القرينة المتصلة ، حيث لا يبعد تمسّك العقلاء بالشك في اتصال القرينة وانفصالها لرفع اليد عن الظهور الأولي المخالف للقرينية ، فينعقد الإجمال في آية الانسلاخ من هذه الزاوية ، ولا يعود يمكن التمسّك بها ، وبعبارة ثانية : نحن لا نعرف هل كانت الآية الثامنة قرينة متصلة بحيث نزلت مع آية الانسلاخ أم قرينة منفصلة نزلت بعدها أو قبلها ؟ فعلى الاحتمال الأوّل سيتمّ تماماً الشاهد الأخير ، وعلى الاحتمال الثاني لن يكون تاماً ؛ لأنّ ظهور أي جملة يتمّ بتمام القرائن المتصلة فلا يعود للآية الثامنة تأثير على دلالة الآية محلّ الشاهد ، فمع الشك في الاتصال والانفصال سوف نشك في أنّ هذا الموجود بين أيدينا - وهو الآية الثامنة - هل هو قرينة أم لا ؟ ومعه لا تجري أصالة عدم القرينة ، كما تقرّر في أصول الفقه ، بل الصحيح هو الإجمال بمقدار دلالة القرينة . الشاهد الرابع : جملة الآيات اللاحقة المتحدة السياق ، والتي تعطي ميزةً جديدة ، وهي : ( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( التوبة : 9 - 13 ) . وميزة هذا السياق تأكيده على أنّ هذا الموقف الغاضب كان لنقضهم العهود ، وداخل ذلك - ومعه - تؤكد على لزوم الوفاء لهم بالعهود على تقدير عدم نكثهم الأيمان ، فالتركيز على نكث العهود والأيمان شاهد على أنّ الموضوع موضوع فئة