حيدر حب الله

50

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

( 1390 ه - ) ، وهي - أي الرسائل الثلاث الأخيرة - التي يسير على طريقها اليوم أغلب الفقهاء ومراجع التقليد . أ - إشكاليّة التعقيد اللغوي والغرابة اللفظية والمعنوية أوّل مشكلة يواجهها عامة الناس في مراجعتهم للفتاوى المدرجة في الرسائل العملية ، هي مشكلة التعقيد اللفظي ؛ فإن اللغة التي تطرح فيها هذه الرسائل هي لغة علمية حوزوية ، يفهمها - وأحياناً لا يحصل ذلك - طلاب العلوم الشرعية ، وهي مليئة بالقيود والمصطلحات التي يصعب على الإنسان غير المختصّ فهمها ببساطة ، حتى اضطرّ بعض العلماء لتدوين كتب تشرح مصطلحات الرسائل العملية ، وقد كانوا في غنى عن ذلك لو أنّ الفقيه نفسه سهّل لغته وبسّطها بحيث يفهمها أغلب الناس ، ولا نقول : جميعهم . إنّ هذا التعقيد اللفظي إذا كان مفهوماً في الدراسات العلمية الاجتهادية ، كونها دراسات متخصّصة ، فهو غير مفهوم في ( رسالة عملية ) يفترض بها أن تكون مرجعاً للناس كي يتعرّفوا من خلالها على موقفهم الشرعي ، نعم ، هناك من يرى أنّ هذه الرسالة العملية ليست موضوعةً لعامة الناس ، بل هي موضوعة لعلماء الدين والمبلّغين والدعاة كي يرجعوا إليها عندما يسألهم الناس عن أمرٍ لا يعرفونه أو نسوه ، وهذه الفكرة - فضلًا عن أننا نناقش حتى في فهم العديد من علماء الدين لبعض ما جاء في الرسائل العملية ، حتى يُنقل عن السيد محمد باقر الصدر أنه قال : إنه فهم بعض فتاوى السيد محسن الحكيم في منهاج الصالحين عندما راجع أبحاثه الفقهية في مستمسك العروة الوثقى - فضلًا عن ذلك ، لم تعد دقيقةً ، فلابد من كتاب يرجع إليه الناس عند فقدهم عالم الدين ، وليس هناك ضرورة لحرمان الناس