حيدر حب الله

51

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

من معرفة الدين مباشرةً ، كما أنه ليست كل المناطق يتوافر فيها وجود رجل دين . وفي سياق التوضيح وسياسة البيان الشفّاف ، تظهر مشكلة مصطلحات الاحتياط الوجوبي والاستحبابي ، فماذا يضرّ لو كتبنا على كلّ واحدٍ عنوانه ، فنقول : على الأحوط وجوباً ، وعلى الأحوط استحباباً ، ونريح الآخرين من الجدل في فهم طبيعة الاحتياط ، كما يحصل وحصل كثيراً ؟ ! بل حتى أشكال بيان الفتوى مثل : على الأقوى ، والظاهر بل الأظهر ، ولا يخلو من وجه و . . كلّها لا حاجة إليها ، فليُذكر الحكم بصيغة البتّ ، ولا تُدخل هذه المصطلحات التي تشير إلى قضايا تتصل بالبُعد الاجتهادي في هذه المسألة أو تلك ، فلا فرق من الناحية العمليّة التي جاءت ( الرسائل ) للجواب عنها ، بين أن يكون الفقيه قد وصل إلى هذا الرأي بهذه الطريقة أو ضمن هذا الوضع أو ذاك ، بقدر ما المهم فهم النصّ للعمل على وفقه ، والمؤسف أنّ بعض رموز التغيير في الوسط العلمي الديني انساقوا مع هذا الجوّ لمّا تصدّوا للمرجعية الدينية . بل إنّ بعض صيغ الفتاوى في ( الرسائل العملية ) توجب إيهام القارئ ؛ فإنّ قوله : يستحب كذا وكذا ، وقوله : ذكروا من مستحبات الصلاة كذا وكذا . . لا يفرّق آحادُ الناس بينهما حينما يدرَجان في رسالة عملية ، فيَظنّ أن المرجع يذكر المستحب هنا وهناك ؛ لأنه يترقّب منه بيان الأحكام التي توصّل إليها له ، ولا يدري أن الصيغة الأولى تعني الإفتاء بالاستحباب أما الثانية فلا تعني سوى نسبة الاستحباب إلى الفقهاء دون تبنّيه ، بل قد يقع في الوهم - كما رأينا - الكثيرُ من طلبة العلوم الدينية ، فلماذا هذا الشكل في البيان ؟ ولماذا لا يجري التصريح بالموقف هنا وهناك ؟ وعلى الطريقة نفسها عندما يُسأل الفقيه عن مسألة فيجيب بالإتيان برجاء