حيدر حب الله

38

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ج - عدم حصول وثوق بعلاقة حقيقية بين هذا الوضع التاريخي أو ذاك وبين النصّ الذي نفترض أنه يقع ضمن سياق هذا الوضع التاريخي ؛ فإنّ العلاقة بين النص والسياقات المعروفة تظلّ أوضح من العلاقة بينه وبين السياق الزمكاني ؛ لأن تراكيب اللفظ ظاهرة معلومة الاتصال بحكم وصول النص إلينا بالتواتر أو بأيّ طريق معتبر ، أما علاقة النص بالواقع المحيط فقد تبدو مجرّد افتراض في كثير من الأحيان ؛ إذ ليس في النصّ نفسه إشارة للواقع التاريخي بوصفه سياقاً حافاً ، كما لا نملك معلومات موثقة عن هذا الارتباط العضوي بين الطرفين . ربما لهذه الأسباب وغيرها تراجع تفعيل السياقات التاريخية في الاجتهاد الفقهي ، لكننا نتحفّظ عن الاستسلام لهذه الاعتبارات ، ونعلّق هنا عليها بتعليقات طفيفة ، محيلين ذلك إلى البحث التفصيلي في موضعه ، كما بحثناه في دراساتنا الأصولية « 1 » . أولًا : يظلّ إثبات الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية و . . العامة في التاريخ أوفر حظاً من إثبات النصوص الجزئية الصادرة من عمرو أو بكر ، والوقائع الميدانية التفصيلية هنا وهناك ؛ إذ وفقاً لنهج الاستقراء وحشد الشواهد والقرائن وتوفير المعطيات ذات الطابع المتراكم . . يمكن تكوين صور يقينية في التاريخ ؛ بل لعلّ هذه الأكثر يقيناً في المراجعة التاريخية ، والأكثر صموداً أمام معاول النقد التاريخي . ثانياً : هناك فرق بين عدم تخصيص الوارد بالمورد وبين فهم الوارد بمعونةٍ من المورد ، وهذا شيء يقرّ به المفسرون المسلمون ؛ لهذا اهتموا بدراسة أسباب النزول

--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 663 - 740 .