حيدر حب الله
37
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
نعم ، وندعو لسيرة حسينية مصدرها روايات أهل البيت النبوي ، وليس تاريخ الطبري أو غيره فقط ، لكن في المقابل لا تعني الدعوة هذه هدراً لقيمة سائر النصوص التاريخية التي تعيننا على فهم نصوص الكتاب والسنّة ، كما أن النصوص الشريفة تعيننا على فهم وتقويم فهمنا للتاريخ من خلال المصادر الأخرى . أما التحقيب التاريخي على أساس واحد ، مثل التحقيب على الأساس الشخصي - المشار إليه - ، فهذا ما يؤدي إلى صور غير مكتملة ؛ لأن أهل البيت أو الخلفاء الأوائل - مثلًا - لم يكونوا العنصر الوحيد في التاريخ ، كما لم يكونوا على صلة - تاريخياً - بتمام أحداث عصرهم ، فإذا كوّنا أيّة صورة للتاريخ على أساسهم لن نحصل على تاريخ عام ، بل سنحصل على تواريخ شخصية لها إطلالات على التاريخ العام ، وفرقٌ واضح بين الأمرين . من هذا كلّه نحن بحاجة ماسّة إلى درس تاريخ شامل للحقبة الإسلامية الأولى ، يساعدنا على التعرّف على السياق المحيط بصدور النصوص أو نزولها . 2 - عدم حضور الوعي التاريخي بشكل فاعل في النشاط الاجتهادي ، فنحن نجد في الغالب أن الفقهاء يتعاملون مع النصوص ، وقلّما يأخذون السياقات المحيطة تاريخياً بعين الاعتبار ، وربما يكون ذلك لأسباب : أ - ضعف الوثوق بالتاريخ ، وهذا ما نجده عند بعض المتشدّدين في النقد التاريخي ؛ إذ قد لا يسلم بين أيديهم واقعة أو حدث . ب - الاعتقاد بأن « المورد لا يخصّص الوارد » ، وهي القاعدة التي أصّلها المفسّرون وعلماء أصول الفقه المسلمون ، فحموا بها النصوص عن الاختزال التاريخي أو اختناق الدلالة ، وكانوا هادفين من ذلك فتح باب الضخّ الدلالي في النصوص بهدف حمايتها أن تهدر .