حيدر حب الله

36

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للنصوص ؛ هل كان هذا الاستحضار بالمقدار الكافي ؟ نماذج من مشاكل الوعي التاريخي في الدرس الفقهي السائد ؟ أعتقد أن نقصاً ما يزال موجوداً ؛ فنحن نلاحظ ضعف حضور التاريخ على عدّة جبهات ، حبذا لو يُلتفت إليها أكثر ؛ وهي : 1 - قلّة المعلومات التاريخية العامة ، فأكثر المعلومات التاريخية التي يحملها المشتغلون في الفقه تكمن مشكلتها في أنها تعتمد - من جهة - على النصوص نفسها التي يجري البحث عن سياقها التاريخي لفهمها ، كما تتضيّق - من جهة أخرى - عندما تكون الإطلالة على التاريخ من منظور التاريخ الشخصي ، أي تاريخ شخص الأئمة عند الشيعة ، أو شخص الصحابي أو الخليفة الراشد عند أهل السنّة . هذا الوضع يجعل المشتغل بالفقه حاملًا لتصوّر منقوص عن المشهد التاريخي والصورة التاريخية ، فنحن من جهة نريد الكشف عن التاريخ بعناصره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية و . . ليعيننا ذلك على تكوين المناخ الطبيعي الذي جاءت داخله النصوص ، مقدمةً لفهمها فهماً صحيحاً ؛ فإذا تخلّيت عن كل الموروث التاريخي لأجعل النصوص الحديثية أو القرآنية وحدها مصدراً للتاريخ أكون قد وقعت في دور واضح ، لا بمعنى العجز عن الفهم ، وإنما بمعنى أن العلاقة هنا جدلية ، فكما نطالب بجعل الكتاب والسنّة مصدراً تاريخياً كذلك نطالب بفهم الكتاب والسنّة مستعينين بسائر مصادر التاريخ . نعم ، نحن نؤكّد على السيرة النبوية القرآنية ، التي تستمدّ معلوماتها من القرآن نفسه ، وقد دعا العديد من قبل لهذا الأمر ، مثل محمد حسين هيكل في ما كتبه حول سيرة النبي ، بل حتى بعض المستشرقين في هذا المجال .