حيدر حب الله
35
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فهمنا الظروف التاريخية استوعبنا الملابسات التي تتصل النصوص بها ، لتريد حلّ مشكلة أو الجواب عن تساؤلات ما . في هذا السياق عينه ، تأتي فكرة السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) حين يتحدّث - كما ينقل بعض تلامذته - عن ضرورة فهم نصوص أهل السنّة ومواقفهم في الفقه والحديث ؛ بوصف ذلك مقدّمةً لفهم نصوص أهل البيت « 1 » ، فإن هذه الفكرة تستبطن قدراً وافياً من الحس التاريخي ؛ عندما تؤكّد على دور التدخل الاستثنائي للنصوص في معالجة حالة تاريخية منحرفة هنا أو هناك ، وإلا فما معنى هذه الضرورة لدراسة المشهد السنّي قبل مطالعة النصوص الحديثية الشيعية ؟ ! وفي الإطار عينه تأتي فكرة الوعي الاجتماعي للنصوص ، لتتصل بمسألة فهم الظروف الاجتماعية الحافة ؛ فعندما يطلق السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) هذه المقولة - ولا سيما في سياق مدحه لتجربة الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب فقه الإمام جعفر الصادق - فإنّه ينشط الحسّ الاجتماعي والتاريخي ؛ لأنه لا يريدنا أن نعتبر الجمل والكلمات والحروف الماثلة أمام ناظرينا ممثلةً للحديث الشريف أو الكتاب الكريم ، أعني أنّه لا يريد أن يعتبرها معطيات وحيدة يجري فهم المراد عبرها فقط ، بل يرغب بإقحام عناصر أخرى تتصل بالسياق التاريخي والاجتماعي لمضمون الرسالة التي يريد هذا النصّ أو ذاك أن يوصلها إلينا . وليس فقهاء المسلمين بغائبين عن ألوان السياق الأخرى ، فقد أشاروا لذلك ومارسوه في الفقه والأصول والتفسير والقرآنيات ، فنحن لا نبدع هنا ولا نبتدع ، وإنما نوصّف ضرورةً قائمة . لكن الشيء المهم في هذه القضية هو حجم استحضار التاريخ في وعينا
--> ( 1 ) انظر : واعظ زاده الخراساني ، الموسوعة الرجالية 1 : 33 - 34 ، المقدّمة .