حيدر حب الله

32

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وسلامة سبل الوصول إليها أهم بكثير من هذا العالم أو ذاك ، أو هذا الكتاب أو ذاك ؛ أو هذا المنهج أو ذاك ، فلندع الحساسية جانباً ، ولنتشاور ونتدارس ، وهناك في المؤسسة الدينية العديد من الناشطين في مجال اللغة العربية والحمد لله ، فلماذا لا يتشاور هؤلاء الأساتذة الكرام لوضع حلّ لهذه القضية ؟ ولماذا لا يكون عندنا منهج لغة سليم أو أكثر سلامة من المنهج النظري الذي نتبعه والذي تعود بعض كتبه إلى قرابة ثمانمائة عام من الزمن ؟ ! فليجلس هؤلاء المختصّون وليقدموا اقتراحاتهم بهذا الصدد ، ونحن على يقين بأن العديد من القيمين على شؤون الحوزات والمعاهد الدينية سيتقبلون هذا الأمر ، بحكم وعيهم وغيرتهم على هذا الدين ، والحمد لله . ليس المهم في العلوم العربية مجرّد وعيها وفهمها ، بل الغاية منها - كما يقول الإمام محمد عبده ( 1905 م ) رائد حركة الإصلاح في مناهج التربية والتعليم - : « أن يبلغ المرء بالتعلّم مبلغاً كان عليه العربيّ بالسليقة » « 1 » . ثانيهما : أن يتواصل الباحث في الفقه مع حياة الناس العاديين : في السوق ، والمدرسة ، والعمل ، والإدارة ، والشارع و . . . ليرى كيف يتفاهمون ، لأن الجوّ العلمي الخاصّ له طريقة خاصّة في التفاهم أحياناً ؛ ولهذا يغلب عليه فهمٌ خاصّ للكلام ، نتيجة الخلط بين الأمور العادية والقضايا العلمية كما أشار الإمام الخميني ، أو الخلط بين الأمور الحقيقية والأمور الاعتبارية كما يراه العلامة الطباطبائي ، فيفهم طريقة الإطلاق والعموم في الجمل بطريقة أقرب إلى نظام الموجبة الكلية المنطقية ، فيما العرف كثيراً ما يطلق أو يعمم ويريد ما نسميه : الموجبة الأكثرية ، وقد

--> ( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده 3 : 156 .