حيدر حب الله
31
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الكتب الدرسية في الحوزات العلمية عامل مساعد لتطوّر الحسّ اللغوي أم معيق ؟ ! وفي هذا السياق المنشّط للغة العربية بجمالياتها ورونقها ، تكمن الحاجة لتغيير بعض الكتب الدراسية في الحوزات مثل كتاب « كفاية الأصول » للمحقق الخراساني ، ونحن هنا لا ننظر لهذا الكتاب وأمثاله من المنظار الذي اعتاد الدارسون لقضية المناهج في الحوزات أن ينظروا إليه منه ؛ بل من منظار التركيبة اللغوية ، فالطالب يعيش عدّة سنوات مع هذا الكتاب وغيره ، فيتأثر بتركيبه للجمل والفقرات ، بل واستخدامه للكلمات بطريقة خاصّة ، فيحصل خلل ما في ذوقه اللغويّ العربي . وقد يجادلني الكثيرون فيما أقوله هنا ، لكنني أقترح حَكَماً محايداً خبيراً باللغة العربية شاعراً وأديباً أو صاحب نثر عربي أصيل ، لتعرض عليه هذه الكتب ويقول لنا : هل تساعد على تجويد الذوق للطالب أم على إحداث خلل في هذا الذوق ؟ وأذكر هنا قصّة تنقل عن بعض فقهاء ( آل ياسين ) في النجف من أنه ترك بعد أيام من شروعه في درس الكفاية ، هذا الدرس ؛ وعندما انتقده الطلاب على عدم حضوره الدرس وعابوا عليه ، أجابهم - فيما ينقل - بأنه رجل شاعر ذواق للغة والأدب ولا يريد أن يخرّب أو يتلف ذوقه الأدبي بمثل هذه التراكيب والنصوص ، والحق معه - بنسبة كبيرة - فالمهم عندي أن أقرأ القرآن والسنّة ، وغيرهما مقدّمة لهما ، فلا يصحّ أن تعطى المقدّمة أولوية في بنيتها اللفظية على ذي المقدّمة . ولا أدعو هنا لجعل الكتب العلمية كتباً أدبية أو شعرية كما قد يتصوّر بعضنا ، بل لجعل النثر عربياً بالمعنى الحقيقي للكلمة ؛ ولسنا نستغرب أن يكون بعض غير العرب أكثر أنساً - كما سمعنا منهم - بلغة « الكفاية » من لغة « حلقات » السيد الصدر ؛ لأن هذا شيء طبيعي يؤكّد فكرتنا التي أشرنا إليها أعلاه . نقول هذا كلّه ، والله الشاهد على أننا لا نريد التنقيص من شأن أحد ، لكننا نرى ، ويوافقنا كل إخوتنا العاملين في حقل العلوم الدينية ، أن المعرفة الدينية نفسها