حيدر حب الله
30
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تطبيقاتها المصداقية السيّالة ، فيقترح عليه أمران : أحدهما : إعادة عيش اللغة في تراكيبها وحياتها القديمة ، ليس لغة الكتب الفكرية للمسلمين ، وإنّما اللغات العادية التي يحصل عليها الإنسان من تتبع كتب التاريخ والشعر والنثر والقصص والحكايا ، وليس فقط كتب الكلام والفقه والفلسفة والأصول القديمة . . لأن هذه الكتب هي كتب النخبة ؛ ونحن لا نريد أن يأنس ذهننا - فقط - بكتب النخبة ، بل نريد ما يوصلنا إلى التعاطي العفوي للغة في الشارع وفي الحياة اليومية ، حيث خاطبت أكثر النصوص عامّة الناس أيضاً ، فليس من المعيب أن يهتم مرجع معاصر - وهو السيد علي الحسيني الخامنئي - بكتاب « الأغاني » ، كما سمعنا من بعضهم التعييب عليه في ذلك ، بل هذه مفخرة لهذا المرجع أنه - مع عدم كونه عربياً - لم يقتصر على العيش مع كتب النحو والصرف و . . التي تعلّم الإنسان الكثير عن اللغة العربية ، بل واصل مسيره لكي يطّلع على روح اللغة وبساطتها العفوية اليومية ، فهذه نقطة امتياز ( له ) لا ( عليه ) . وليس من العيب أيضاً أن يكون مرجع معاصرٌ آخر - وهو السيد محمد حسين فضل الله - شاعراً متذوقاً ؛ فإنّ ذلك وسام يسجّل ( له ) ولا يكون ( إدانة ) في حقّه . من هنا ، ندعو بكل صدق ومحبة إدارة الحوزة العلمية والجامعة الدينية - أينما كانت - أن تطلق مشروع إعادة إحياء اللغة العربية الحيّة النابضة ، عبر تغييرات جذرية في نظام التعليم اللغوي ؛ لأن أنظمة تعليم اللغة في الكثير من المعاهد الدينية أنظمة نظرية يستخدم فيها الطالب قدرة التعقل والحفظ ، ولا يدرس اللغة العربية كما يدرس أو - بتعبير أدق - يتعلّم اللغة الأم ؛ لهذا نجد علماء فطاحل في اللغة نفسها وفي جداول الصرف والتصريف ، لكنهم غير قادرين على عيش اللغة ولا على النطق بها ، وهذا ذنب نظام التعليم أكثر من أن يكون مشكلةً عند هذا الفرد أو ذاك .