حيدر حب الله
29
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
النقل بالمعنى - على الوفاء بتمام حيثيات الجواب الذي صدر من المعصوم ، وتفصيل الكلام يرجع فيه لمحلّه . وربما في هذا السياق أيضاً ، الظاهرة الحرفية في مجال الأصول العملية أيضاً ، والتي تتجلّى في الأخذ بالصيغة المطلقة لنظرية الأصل المثبت ، فهذه النظرية صحيحة في الجملة ؛ لكنّ الإفراط في تطبيقها لا ينسجم إلا مع طريقة تفكير فلسفية وليست عرفية ، فلا أظن العرف البعيد عن الذهنية الفلسفية العقلية الهندسية الرائجة في بعض الأوساط يلتفت أو يفهم أن استصحاب عدم وجود الحاجب لا يثبت وصول الماء إلى البشرة في الوضوء والغسل ؛ لأنّه أصل مثبت « 1 » ، كما لا معنى للغَرَق في التمييز بين كرية الماء على نحو مفاد كان التامة وكان الماء كراً على نحو مفاد كان الناقصة ، حتى أمنع عن الاستصحاب في هذا المورد لإثبات الآخر ؛ لأنه من الأصل المثبت ، كما ذكروا في أصول الفقه « 2 » . إن هذه الطريقة في التعامل مع النصوص أو مع تطبيقاتها هي التي ساهمت - رغم أنّ الفقهاء أثبتوا للإنصاف جدارة عالية في الفهم العرفي وتطبيقاته - في خلق نماذج لفقه تكثر فيه الامتيازات بين الشيء ولوازمه الطبيعية ، مما صعّب من فرص خلق فقه نظرية أمام مثل السيد الصدر والذين أتوا بعده . آليّات في تجويد الفهم اللغوي العرفي وإذا أراد الباحث في الفقه أن يكون عرفياً أكثر في تعاطيه مع النصوص أو
--> ( 1 ) لاحظ للاطلاع : الخوئي ، مصباح الأصول 3 : 151 ؛ وكتاب الطهارة 4 : 86 - 87 ؛ ومحمد إسحاق الفياض ، تعاليق مبسوطة 1 : 297 و . . ( 2 ) انظر - كأنموذج له إشارة - : محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 423 ؛ وحقائق الأصول 2 : 426 و . .