حيدر حب الله
15
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
خلافاً - تقريباً - لما يرى السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، كما تحدّثنا عن ذلك واستعرضنا الشواهد في دراسة أخرى ، فإن معنى ذلك وجود ترابط وثيق بين علمي الكلام والأصول ، وهذا الترابط وإن كان تاريخياً إلّا أنه ما زال يلقي بظلاله على إنتاج أصول الفقه الإسلامي ، ومن ثم يجب الأخذ بعين الاعتبار العناصر الكلامية المتواشجة مع المقولات الأصولية في المذاهب الأخرى ؛ لأنّ التغافل عن هذا الموضوع سوف يؤدي إلى اصطدام مشروع النهضة الأصولية والفقهية بملفّ الخلاف المذهبي ، والجميع يَعرف أنّ النصر سيكون لصالح الملفّ الكلامي والمذهبي من الزاوية النهضوية والاجتماعية والسياسية . إذن ، فمن الضروري أن تحدّد المناخات الكلامية و . . التي تحيط بالنتاج الأصولي والفقهي للمدارس المختلفة ، لتحديد مدى إمكانية التوظيف بما لا يتصادم مع المناخات التي تحملها المدرسة الأخرى ، وعدم الاستعجال في هذا الموضوع . ج - الاجتهاد : من النص والواقع ، أم من الواقع إلى النص ؟ وفي إطار الملاحظات ، ثمّة فارق واضح بين هاتين المدرستين اللتين صدّرنا بهما الحديث هنا ، وهو أنّ المدرسة التراثية تنطلق - عادةً - من النصّ إلى الواقع ، فالواقع فيها منفعل ، فيما النصّ هو الفاعل ، حسب البناء الأيديولوجي الذي تؤمن به ، وإذا ما احتاجت أحياناً إلى مراجعة الواقع قبل مطالعة النص فهي تراجعه من منطلق الحاجة إلى تحديد موضوع الحكم ، حتى تضع الحكم الصحيح في مكانه الصحيح ، وهذه خطوة جديرة وصحيحة ومنطقية أيضاً . في مقابل ذلك ، كثيراً ما نجد أنصار المدرسة الثانية ينطلقون من الواقع إلى النصّ ، أي أنّ درجة ملامستهم للواقع وانفعالهم به تبقى أكبر ، لهذا فهم يسعون