حيدر حب الله

11

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

1 - الفقه الإسلامي المعاصر ، وإشكاليات التجديد ثمّة مدرستان كبيرتان تتجاذبان الفقه الإسلامي اليوم ، بفريقيه : الشيعيّ والسنّي : المدرسة الأولى : وهي المدرسة التراثية التي تميل أكثر إلى الأصول الاجتهادية التي قرّرها متقدمو العلماء ، وتقوم بتطويرها تطويراً تدريجياً هادئاً ، أي أنها تأخذ تلك الأصول ثوابت في الأعم الأغلب ، وتنطلق عبرها ، وترى أنّ مجال الاجتهاد وحرية البحث العلمي مفتوحةٌ على مستوى تفاصيل الأصول المذكورة ، وأحياناً على مستوى بعض هذه الأصول وبشكل محدود نسبياً . وتبدو للقارئ معالم شبه واضحة إلى واضحة تماماً - إذا لم نُرد أن نكون متفائلين - لأبرز العناصر والبُنيات التي تُقام عليها فقهيّات هذه المدرسة واجتهاداتها ، فعنصر التراكم المعرفي لدى هذه المدرسة أكبر من المدرسة الأخرى ، يساعد في ذلك مرور أجيال كثيرة ساهمت في تنقيح وتشييد وتهذيب وتشذيب أركان ومعطيات هذا اللون الاجتهادي في علم الفقه . ورغم ذلك ، نجد أن بعض الأصول والمنطلقات والقواعد التي ينطلق منها هذا الفريق من الفقهاء ما يزال غير مدروس على مستوى التدوين ، أي أنه لا توجد بحوث مستقلّة فيه ، يجري البحث حولها والتعليق عليها ، ولهذا يمكننا القول : إن