حيدر حب الله
12
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أصول الفقه الإسلامي في صورته المدرسيّة له وجهان : أحدهما ظاهر مدوّن بارز ، نجده في المصنّفات الأصولية الإسلامية منذ القرن الثاني الهجري وإلى يومنا ، وثانيهما مضمر مختبئ كامن في ذهن الفقهاء ، قائم في بعض الأحيان على تراكم الخبرات وتجارب التعامل مع النصوص والمعطيات الاجتهادية ، ولا يصحّ اعتباره باطلًا بحجّة أنه لم يخرج إلى عالم التدوين والبحث الواعي بل ظلّ في اللاوعي . نعم ، هناك حاجة ماسّة لإخراج هذا المخزون المتراكم على صورة المفاهيم الملفوظة ، لكي تدرس بشكل مركّز ، وهنا يحصل أنّ بعض هذا المخزون عندما يصل إلى هذه المرحلة تشتدّ قوته ، وتتراكم البراهين عليه ، ويُصبح أشدّ وضوحاً ومنهجةً ودقة ، كما يحصل أنّ بعض هذه المفاهيم ينكشف ضعفه وعدم وجود مستند علمي له ، وأنّ الحالة النفسية هي التي لعبت دوراً في ترسيخه ، فلمّا أخضعت لمجهر النقد العلمي بان أنّها ليست بشيء يستحقّ الوقوف عنده . من هنا ، نطالب بتفكيك هذه الأُسس غير الملموسة للفكر الاجتهادي ، بغية انجلاء المعرفة أكثر فأكثر ، واستحكامها من جهة ، كما وتنقيتها من جهةٍ أخرى . المدرسة الثانية : وهي ما نسمّيه - الآن - المدرسة المعاصرة التي تمثل بعض شرائح المجتمع العلمي . ميزات القوّة والضعف في الاتجاه التجديدي في الفقه الإسلامي تمتاز هذه المدرسة بميّزات ، بعضها يعبّر عن نقاط ضعفٍ ، وبعضها الآخر عن نقاط قوّة : أ - الأصول الاجتهادية بين التدوين الواعي والممارسة غير الواعية من نقاط الضعف في هذه المدرسة ، كثرةُ الأسس غير المدروسة صراحةً ، وإنما