حيدر حب الله
101
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الدفاعي ، بحيث غدا ذلك جزءاً من وعي المسلمين عصر صدور النص ونزوله ، وسوف يأتي البحث عن هذه النقطة بإذن الله سبحانه . المشكلة الثالثة : إن صدور حكمٍ بقتال الكفار دون بيان ملاكه لا يدلّ على أنّ الملاك هو الكفر ، بل يحتمله ويحتمل غيره ، والسبب في ذلك أنّ تقسيم القرآن الكريم للناس كان على الأساس العقيدي ، وطبيعة الحرب التي عاشها المسلمون كانت على هذا الأساس ؛ لذا فمن الطبيعي أن يتحدّث عن الطرف المقابل آخذاً بعين الاعتبار هذه الصفة ؛ لأنّ الذين كانوا يقفون في طرف المواجهة مع المسلمين لم يكونوا قوميةً خاصّة يمتازون بها أو عشيرة خاصّة ، لا سيما بعد معركة الأحزاب ، مما يفرض أخذ العنوان الجامع ، وهو عنوان الكفر بالإسلام ، فهذا مثل قولنا - وهو كثير في استخدامات العرف - : يجب مقاتلة الروس في الشيشان ، فإن عنوان ( الروس ) ليس هو الملاك الأبدي ؛ وإنّما استخدمناه لكونه الصفة التي تجمع الطرف الآخر على مستوى الاجتماع السياسي اليوم في ظل الدولة القومية والعلمانية و . . وهكذا لو قيل : يجب مقاتلة حلف الأطلسي و . . ومع هذا كلّه لا يكون هناك ظهورٌ في العليّة ، وقديماً قالوا : الوصف مشعر بالعلية ، إلّا أنّ ظهوره فيها - وهو موضوع الحجية - يحتاج إلى قرينة . المشكلة الرابعة : إن هذا الوجه بصيغته الرئيسة لو تمّ فهو محكوم لأيّ ملاكٍ يستظهر من الآيات ؛ أي أن نسبة الظهور فيه أضعف من أيّ نسبة ، فهو يعتمد على وصف الطرف الآخر بالكافر دون إشارة إلى ملاك الحرب ، فإذا دلّ دليل على أنّ ملاك الحرب ليس هو الكفر فسوف يكون ذاك الدليل مقدّماً على هذا الوجه ، وهذه نقطة مهمّة لفهم طبيعة ومستوى الأدلّة عند الوصول إلى مرحلة تعارض المعطيات ، كما سنرى قريباً بعون الله .