حيدر حب الله

69

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

من غضبه ، وبذلك ننتهي من المشكلة ، لكن عندما نجد احتقاناً جنسياً فإنّ السماح بتنفيسه كيفما شاء قد يوحي لنا للوهلة الأولى بأنّ الاحتقان قد انجلى ، لكنّ الغريزة الجنسية تشبه إلى حدّ كبير النار ، فعندما تفسح لها في المجال فإنّها لا تنطفئ بل تزداد اشتعالًا ، والتجربة الغربية خير شاهد على ما نقول ، فهل فتح المجال بهذه الطريقة هدّأ المجتمع على مستوى الجرائم الجنسية ؟ ! وهل خفّف من التأثيرات السلبية لهذه الغريزة أم أنّ الذي وجدناه أنّ المجتمع أخذ يسير بشكل تصاعدي وراء الشهوة الجنسيّة لتزداد تأجّجاً وحراكاً والتهاباً ؟ إنّ تقديم الهشيم للنار لا يخفّف منها وإن غطّاها للحظات لكنّه يؤججها ويلهبها أكثر فأكثر . لست أريد أن أقارن مجتمعاتنا بتلك المجتمعات حتى لا نقع في الثنائيات الوهمية القاتلة ، إمّا هذا أو ذاك ، وإنّما أهدف التأكيد على أنّ موضوعة الاختلاط يجب ربطها دائماً بموقفنا من إشكاليّة العلاقات الجنسية ، ولا يمكن التفكيك بين الأمرين عندما ننظر لها بمنظار اجتماعي عام وليس فردياّ . ولا أقصد جعل الجنس فزّاعة ، بل عنصر يحمل إيجابياته وسلبياته ليضعنا أمام صورة أكثر واقعية للمشهد المختلط ، فقد يكون رأس الخيط في يدنا لكن نهايته ليست تحت سيطرتنا ، وكما قال الحكماء : ربّ فعل يقوم به صاحبه لكنّه لا