حيدر حب الله

9

حجية السنة في الفكر الاسلامي

المقدمة تظلّ دراسة مصادر المعرفة الدينية حاجةً ملحّة في عصور النهوض الفكري ؛ لأن مصادر المعرفة ذات دور بالغ وأساس في هيكليّة المعرفة عموماً ، وهي كذلك عندما تدخل نطاق المعرفة الدينية ، من هنا نجد ضرورةً كبيرة لدراسة أمّهات مصادر المعرفة الدينية ، ورصد علاقاتها ببعضها ، مثل الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل و . . وعلى هذا الأساس ، كان هناك شعور بمتابعات جادّة لملفّات مصادر المعرفة الدينية ، وكان أن شرعتُ بمصدرٍ هام منها هو « السنّة » ، آملًا في إكمال هذا المشوار لدراسة سائر المصادر الأخرى ، ومن خلال ذلك تحديد تصوّر معرفي عام حول الدين . وكان أن بدأتُ بذلك عبر عملية درسٍ تاريخي لتطوّر نظرية السنّة ، وذلك في كتابي : « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيروة » ؛ لأنّ الدراسات التاريخية تفتح أمام الباحث أفقاً رحيباً ، وإطلالة مستوعبة - إلى حدّ ما - على طبيعة المشهد أو نوعية التجارب السابقة التي تناولت هذا الموضوع بالتفكيك والبحث والتنقيب ؛ لأن الإنسان لا يقدر في هذا الزمن البشري - مهما سعى - أن ينفصل عن استمرارية السير الإنساني في المعرفة ، لهذا كان لابدّ له أن يعيد تصوّر المشهد تبعاً لتجارب من سبقه ، فكانت أهمية الدرس التاريخي في هذا المجال .