حيدر حب الله
68
حجية السنة في الفكر الاسلامي
الساعة ، بعد التنازل - عملًا - عن نظرية العصمة ، إذ لو دخلنا هذا البحث على أساس أن فعل النبي وكلّ أقواله شرحٌ للدين لما كان معنى للبحث نفسه ؛ لأن أساس البحث سوف يكون هو النتيجة عينها حينئذ . وبصياغةٍ أخرى : لابد أن يسمّى ما يصدر عن النبي بياناً للقرآن ، والسنّة المؤسّسة لا يمكن أن تسمّى بياناً له ، إذ ماذا تبيّن فيه حتى تكون بياناً له بعد أن كانت مؤسّسة بمعنى إنشائها أحكاماً لا وجود لها فيه ؟ ! وطبعاً هذا بناءً على هذا المعنى للتأسيس وستأتي المعاني المحتملة . ومن الممكن أن يخطر في بال القارئ للآية الأولى أنها لا تريد أن تجعل وظيفة النبي بيان القرآن ، بل بيان ما نزّل إليه ؛ لأنها تقول : ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ، وعنوان « ما نزّل إليهم » لا ينحصر بالقرآن ، فتكون وظيفة النبي شرح وإبداء كلّ ما نزل من الوحي ، سواء كان قرآناً أو لم يكن ، فلماذا ترفضون السنّة المؤسّسة باعتبارها لا تسمّى شرحاً للقرآن مع أن الآية صريحة في أن وظيفة النبي شرح ما نزّل إليه ، ولا دليل يخصّص ما نزّل إليه بالقرآن الكريم ؟ ! إلا أن هذا التصوّر ملتبس في فهمه للآية من وجهة نظرنا ؛ ذلك أن الآية إذا لم تكن واضحةً في أن ما نزّل قصد به القرآن بقرينة الصدر ، فهي غير واضحة أبداً في أن المراد أمرٌ آخر غير القرآن ، فصحيح أن الآية تجعل وظيفة النبي بيان ما نزّل ، لكنها لا تحدّد لنا ما هو هذا الذي نزّل عليه ، وحيث نعرف أنّ مما نزّل عليه القرآن الكريم ، إذاً فلا يوجد ما يؤكّد نزول غيره أبداً ، فهذا الكلام معناه افتراض مسبق بكون السنّة المؤسسة جزءاً مما نزّل على النبي ، مع أن هذا هو الذي نريد أن نبرهن عليه ، فكيف يفرض أمراً مسلّماً في دائرة البحث العلمي ؟ ! وعلى أيّة حال ، نوكل تفصيلات مسألة السنّة المستقلّة عن القرآن للأبحاث القادمة حيث سنخصّص دراسة مستقلّة في هذا المجال . وقد حاول بعضهم ردّ الاستدلال بهذه الفئة من الآيات من خلال أنه لم يُؤثر نصّ تفسيري كامل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعنى ذلك أنه لم يتصدّ الرسول لشرح القرآن ، بل كانت العرب تفهم هذا النص دون أن يعقد النبي جلسات توضيح لهم ، وهذا ما يدلّ