حيدر حب الله
69
حجية السنة في الفكر الاسلامي
على أن اعتبار النبي مفسّراً للقرآن أمرٌ لا دليل عليه « 1 » . إلا أن هذا الكلام - الذي طوّرناه بصيغتنا - يمكن تسجيل ملاحظات عليه : أولًا : إن عدم وصول نصوص تفسيرية كاملة لتمام النص القرآني لا يعني أنه لم تصدر مثل هذه النصوص ، فلعلّ النبيّ كان يشرحها لكنها لم تصل بتمامها ، وما أكثر ما ضاع بمرور الأيام ؛ فالحجم الذي وصلنا لا يعبّر عن تمام ما صدر عنه . ثانياً : إنّ اعتبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم شارحاً للقرآن لا يُشترط فيه شرحه لتمام آياته ، فإنّ شرح ما يحتاج إلى شرح ، وبيان بعض النقاط الغامضة فيه ، بحيث يغدو النبي مرجعاً للمسلمين عندما يتعقّد عليهم الأمر في فهم آيةٍ أو مقارنة آيتين . . ذلك كلّه مما يصحّ معه أن يكون شارحاً ومبيّناً ، وليس من الضروري أن نُسقط شخصية المفسّر المعاصر اليوم أو اللاحق لعصر النص على افتراض كون النبي مفسّراً ، بحيث نلزمه بكتابة تفسيرٍ كامل للقرآن الكريم . ثالثاً : لا يُشترط في صدق التبيين تناول النص القرآني بالتحليل والتفكيك ، فإنّ شرح الصلاة وكيفيّتها الأساسية يصحّ أن يكون بياناً للقرآن ، فكأن القرآن أمر بالصلاة ، ثم جاء النبي ، وفسّر لنا الصلاة القرآنية ، وهذا مما يصحّ أن يسمّى بياناً أو شرحاً وبسطاً للقرآن ، نعم التفاصيل الفقهية قد لا يصدق عليها ذلك ، كما أن التخصيص أو التقييد قد لا يصدق عليهما - في بعض الحالات على الأقل - مفهوم الشرح والبيان ، وهذا بحثٌ آخر ندرسه في حجيّة السنّة المؤسّسة إن شاء الله تعالى . وبهذا يتبيّن أن هذه المجموعة الثانية من الآيات المستدلّ بها على حجية السنّة غير تامّة أيضاً . 3 - آيات وظائف النبي ودلائل مدحه المجموعة الثالثة من الآيات ما دلّ على مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خُلُقه وأعماله و . . . أو على
--> ( 1 ) قاسم أحمد ، العودة إلى القرآن : 82 ؛ وعلي حب الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه : 594 .