حيدر حب الله
48
حجية السنة في الفكر الاسلامي
المخالفة ، وكذا يمكن للسنّة لو رخّصت في شيء أن ترفع العقوبة فيه ويصبح الإنسان معذوراً . إلا أنّ هذا الربط بين الحجيّة والسنّة خاصّ بدائرة الأعمال مما يدخل فيه الثواب والعقاب ، فيما السنّة تتعدّى هذا المستوى من المعطيات ، فقد تخبرنا عن خصائص النبات الفلاني وكيفية نموّه ، وهذا ما قد لا يتصل بعمل ما نقوم به ، لهذا تدخل الحجيّة المنطقية بمعنى أن السنّة هل هي مصدر معرفي مضمون الصواب ويمكن الاعتماد عليه في الكشف عن الواقع أم لا ، بصرف النظر عن كون الواقع مما يتصل بدائرة العمل أم لا ؟ وعليه فالحجية المقصودة في دراستنا هي الأعم من الحجية المنطقية والأصولية ، وهذا تحوّل جذري . المقصود بالسنّة في عنوان هذه الدراسة نقصد بالسنّة في بحثنا هذا ، جملة ما تستوعبه السنّة الواقعية ، أي كل ما يترقّب أن يكون مرجعاً شرعياً أو معرفياً دينياً ، علمياً كان أو عملياً ، من مطلق ما صدر عن المعصوم أو من ألحق به ، سواء صدق عليه عنوان الفعل أو القول أو التقرير أم لا ، ضمن التعليقات المتقدّمة على تعاريف السنّة . والهدف من دراسة السنّة الواقعية تحديد مكانتها المعرفية والدينية في الفكر الإسلامي بتمام أبعاده الشرعية وغيرها ، ولا ينحصر تعريف السنّة بالأعمال - كما ذكره بعض الباحثين - حيث رأى أن تعريف السنّة بأنها قول المعصوم وفعله وتقريره يخرج المسائل العقائدية عن تحت عنوان السنّة « 1 » ، ولم يتضح لنا وجه الخروج والإخراج ، بعد أن كانت العقائديات مما يندرج - لا أقل - في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما أدرجت العقائد الدينية
--> ( 1 ) علي حب الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه : 550 .