حيدر حب الله

49

حجية السنة في الفكر الاسلامي

في القرآن الكريم ، ولا نرى ذلك إلا انسياقاً للمصطلح الأصولي الذي هو نحت بشري لغرض خاص يعني الأصوليّ نفسه . والهدف من دراسة السنّة هذه هو معرفة القيمة المعرفية والاعتبار التشريعي لها ، وتحديد الموقف منها بوصفها مصدراً من مصادر الدين الإسلامي . والملاحظة التي تسجّل على تعريفنا للسنّة هنا - بوصفها مادةً درسية - هو أن هذا النطاق خارج عن دائرة أصول الفقه ، بل هو أوسع منه ، ما دام مختصاً بالفقه وشؤون التشريع . والجواب عن هذه الملاحظة هو أننا بتنا على قناعة تامة ، بأنّ ملفّ السنّة لابدّ أن يدرس معرفياً ومرجعياً على مستوى الفكر الإسلامي ، وأن طبيعة المرحلة العلمية تستدعي تكوين نظرية شاملة ، قد لا تكون بأجمعها من شؤون الأصولي ، إلا أن بعض الملفات العلمية غير قابلة للتجزئة ، في بعض المراحل الفكرية على الأقل ، فلابد أن تكون للباحث أكثر من شخصية لتناولها على أساس إعادة رسم للخارطة المعرفية عموماً ؛ وإلّا فنحن نعارض بشدّة خلط العلوم ببعضها ، لا سيما علم أصول الفقه . وتؤكد هنا أنه رغم ما نقول ، إلا أنّ أغلب ما سيأتي معنا من مساهمات أصولية ينفع على الصعيدين : العلمي والعملي .