حيدر حب الله
43
حجية السنة في الفكر الاسلامي
عمل سلبي ، والثاني هو الفعل ويشمل ما كان قلبياً وقالبياً ، فاكتفاؤهم بتعبير الفعل عن أفعال القلوب ربما يقع مورداً للإشكال من حيث انصراف كلمة الفعل إلى العمل الجوارحي دون الجوانحي ، فعليهم إمّا التصريح بالتعميم أو بيان قسم رابع للعمل الجوانحي كما حاول ذلك الزركشي في إضافته الهمّ بحسب نصّه المتقدّم « 1 » ، وهو من أفعال القلوب ، وإن لم يكن مصيباً في التخصيص به ، فإن أفعال القلوب لا تنحصر بالهمّ ، كما أنّ إخراج الهمّ صريحاً عن السنّة مطلقاً غير صحيح ، كما فعله مثل الشوكاني « 2 » ، بدعوى أنّه ليس ممّا آتانا إياه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ دليل العصمة يشمله على بعض النظريات عند المسلمين ؛ فلا ينبغي استبعاده لعدم شمول آيةٍ له تمثّل أحد أدلّة حجيّة السنّة لا تمامها . نعم ، قد يكون حذفهم الفعل الجوانحي ، لبُعد معرفته ، إلا إذا صرّح النبي به ، ولكنه ليس دائماً فقد يحصل بقرائن أخرى . ز - تعريف السنّة والصفات النبوية ذكر بعضهم - كشيخ الإسلام - أن صفات النبي داخلة في تعريف السنّة ، على أساس اندراجها في الأفعال « 3 » . وقد يناقش : أولًا : إن تعبير الفعل منصرف عن الصفة و . . مما يستدعي ذكرها في التعريف ، أو الإشارة إلى إرادة ما يعمّ الصفة من الفعل . ثانياً : ما أورده بعضهم من خروج الصفات عن البحث الأصولي ، بل هي من
--> ( 1 ) يذكر المرداوي الحنبلي في التحبير شرح التحرير 3 : 1433 ، أنّه رأى قيد الهمّ عند الشافعية ، ولسنا نعرف هل يقصد أحداً منهم غير الزركشي الشافعي الذي نقلنا كلامه أم لا ؟ ( 2 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 223 - 224 . ( 3 ) انظر : العبادي الشافعي ، الآيات البيّنات 3 : 223 - 224 .