حيدر حب الله
38
حجية السنة في الفكر الاسلامي
حكماً شرعياً « 1 » ، وهذا ما يفي به تعريف الآمدي المتقدّم وما شابهه ، فيكون - أصوليّاً - أحسن من التعاريف التي حذفت التقييد الذي يشير إلى البُعد التشريعي ، وإن قصد الجميع ذلك . إلا أنّ الصحيح ، إذا عمّمنا البحث إلى ما هو أوسع من النطاق الأصولي ، كما سنشير ، هو رفع هذا القيد ؛ لأن مرجعيّة السنّة لا تختصّ بالأمور العملية ، بل نحن نأخذ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى العقائديات أيضاً ، وهي ممّا لا يندرج في الأحكام الشرعية بما هي شأن علمي ، وبما هي مفاهيم ، لا بما هي سلوك نفسي عقدي للقلب ، فدعوى مثل السيد الحكيم أنّ ما من صادرٍ عن النبي إلا وله حكم شرعي فلا داعي للتقييد بالحكم الشرعي في التعريف « 2 » ، في غير محلّها ؛ فإن العلميات الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ، كيف وهناك نصوص صدرت عنه في قضايا التاريخ والطب وخواصّ النباتات وحقائق التكوين والعالم . وبما تقدّم نعلم أن التعريف الأصولي للسنّة أخصّ من التعريف الحديثي لها ؛ ذلك أنه يخصّصها بما يتصل بالبعد التشريعي بحيث تكون مدركاً من مدارك استنباط الأحكام ، على خلاف الحال في التعريف الحديثي الذي يشمل ما ليس له أدنى اتصال بالتشريع أيضاً ، فالنسبة بين التعريفين هي العموم والخصوص المطلق . ولعلّ الذي دفع الأصوليين إلى ذلك طبيعة عملهم العلمي ، إذ رأوا أنهم غير معنيين بما لا يتصل بالتشريع . إلا أنه مع ذلك ثمة ملاحظة ترد على التعريف ولابد من أخذها بعين الاعتبار في موضوع دراسة حجية السنّة ، وهو أن لا يفرض الأصولي موضوع بحثه ما كان من
--> ( 1 ) انظر : عبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 ؛ وعبد الوهاب الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 51 . ( 2 ) انظر : عبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 ؛ وعبد الوهاب الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 51 .