حيدر حب الله
39
حجية السنة في الفكر الاسلامي
الأدلة الشرعية ، بل ما يترقب أن يكون من هذه الأدلة ، وإلا لما اتفقنا في أصول الفقه على الموضوع الذي ندرسه ، بل صار موضوع درس كل واحدٍ منّا تابعاً لنتائج بحثه الأصولي ، وهذا خلل منهجي أكيد . وقد التفت السيد باقر الصدر إلى هذا الأمر في مباحث تعريف أصول الفقه ، حينما اعتبر أن موضوع أصول الفقه ما يترقب أن يكون دليلًا على الحكم الشرعي « 1 » ، وتعبير « يترقب » دقيق ومنهجي . د - السنّة والأحاديث القدسية إن تعريف السنّة بما تقدّم يشمل الحديث القدسي ، رغم أنه مما يُحسب قول الله سبحانه ، ولهذا تتفق الكلمات على إدراج هذا النوع من الحديث في السنّة النبوية . ولكنّ إدخال الحديث القدسي وإخراج النصّ القرآني في الوقت عينه يواجه مفارقة ؛ إذ ما دام النبي في كلتا الحالتين ينقل قول الله تعالى ، فما هو المبرّر لإخراج النصّ القرآني من التعريف وإدخال الحديث القدسي ؟ ! وقد يجاب عن هذه الإشكالية بأن النص اللفظي في القرآن الكريم صنيعة إلهية كما هو المعروف بين المسلمين ، على خلاف اللفظ الموجود في الأحاديث القدسية ، فهو صنيعة نبوية ذو مضمون إلهي ، فينسب القول إلى صانع اللفظ ، وبهذا يمتاز الحديث القدسي عن القرآن الكريم . ويناقش بأنه بناءً على اشتهار النقل بالمعنى في عالم الحديث يلزم إخراج الكثير من الروايات عن أن يكون سنّة نبوية ؛ لأنّ الألفاظ فيها صيغة الرواة لا شخص النبي ، فكيف تمّ التوفيق بين الحالتين يضاف إلى ذلك أنه من غير المعلوم أن يكون الحديث القدسي صنيعة نبوية على مستوى ألفاظه ، ومجرد عدم الإعجاز اللفظي والبياني فيه لا يعني عدم نسبته إلى الله تعالى ؛ لعدم وجود ملازمة بين الكلام الإلهي والإعجاز البياني ،
--> ( 1 ) الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 10 - 11 .