حيدر حب الله

31

حجية السنة في الفكر الاسلامي

حول حجية السنّة عند أهل السنّة ، حيث يذهب فريق من علماء أصول أهل السنّة - وسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى - إلى تقسيم ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أقسام : منها ما اقتضته الجبلّة والسليقة أو ما اقتضته العادة الشخصية الخاصة ، مخرجين مثل هذه الأنواع عن دائرة الحجية . إلا أنه مع ذلك ، يمكن أن يلاحظ على المامقاني في تعريفه - حتى لو أخذنا بنظرية إخراج بعض أنواع أفعال المعصوم عن الحجية - أنه لا يفترض تعريف السنّة الحجّة بقدر ما يُفترض تعريف السنّة المدروسة في دائرة كلّ علم ، ومعنى ذلك أنه إذا كان علم أصول الفقه معنياً بدراسة كل فعلٍ نبوي ، لينظر في أنه حجة أوليس بحجة ، فمن المطلوب جعل المفهوم الأوسع من النتيجة هو المادة المعرّفة ، لا أن يقوم التعريف على أساس نتائج دراستنا لحجية السنة ، فنحن لا نريد هنا تعريف السنّة الحجّة ، بل نريد تعريف السنّة التي ندخلها ضمن دراستنا لكي نعرف ما هو الحجّة منها ، وما ليس كذلك ، فهذا هو السبيل المنطقي الذي يسمح باجتماع الأفكار والآراء المتعدّدة على مادة درسيّة واحدة ، وإلا لعرّف كل شخص السنّة على حسب رأيه في موضوع حجيتها ! ! الصيغة الثالثة : وهي الصيغة التي ذكرها الشيخ البهائي حيث قال : « أما نفس الفعل والتقرير فيطلق عليها اسم السنّة لا الحديث ، فهي أعمّ منه مطلقاً » « 1 » . وتناقش أولًا : إن السنّة المحكية لا يصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا أقلّ في بعضها مما نعلم عدم صدوره ، فكيف يمكن جعل الحديث ، وهو الشامل لتمام ما بأيدي المسلمين من روايات ، سنّةً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو للمعصومين ؟ فالصحيح أن الحديث حاكٍ عن السنّة المنتسبة للنبي لا أنه عينها « 2 » ، وعدم التفرقة لدى بعضهم في سياق أبحاثه بين السنّة الواقعية والسنّة المحكية أفضى على الدوام إلى حصول التباسات . فعلى سبيل المثال ، التمسّك بمثل حديث الثقلين لإثبات حجية الأخبار الموجودة بين

--> ( 1 ) البهائي ، الوجيزة : 3 ؛ وزبدة الأصول : 87 - 88 . ( 2 ) راجع : الخراساني ، كفاية الأصول : 22 - 23 .