حيدر حب الله

32

حجية السنة في الفكر الاسلامي

أيدينا أو حتّى خصوص الصحيح منها ، مآله إلى الخلط بين المفهومين ، كما يذهب إليه بعض المعاصرين « 1 » ، فالحديث النبوي الواصل إلينا غير نفس النبي . ثانياً : إنّ في كلام البهائي اضطراباً ، فرغم ذكره في النصّ المتقدم أعمية السنّة من الحديث الحاكي عن قول المعصوم ، إلا أنه في السطر الذي سبقه قال : « ولو قيل : الحديث : قول المعصوم أو حكاية قوله ، أو فعله ، أو تقريره ، لم يكن بعيداً » ، رغم أنه حصر في بداية بحثه تعريف الحديث بالحاكي لا الواقع ، فنفيه البعد عما قاله أخيراً ، معناه تبنّيه له ، وإذا تمّ كان الحديث هو الأعم لأنه يشمل الواقع والحاكي ، إلا إذا كانت ( أو ) هنا تفيد تردّداً في الحكم بالموضوع . وبعبارةٍ أخرى : إذا كانت السنّة واقع قول المعصوم وفعله وتقريره ، وكان الحديث هو واقع القول وحكاية القول مع حكاية الفعل وحكاية التقرير ، فالنسبة هي العموم والخصوص من وجه ، حيث إن بعض السنّة ليس بحديث كواقع الفعل والتقرير ، كما أن حكاية القول ليست بسنّة بل هي حديث ، ومعه ، لا نكاد نفهم كيف كانت النسبة هي العموم والخصوص المطلق ؟ ! اللهم إلا أن يقال بأنه حصر الواقع بالقول ، لكن مع ذلك يجب أن لا تكون السنّة أعم مطلقاً ، بل أعم من وجه ، فقوله أخيراً : « لم يكن بعيداً » موهم أو خطأ . وما يجدر ذكره هنا أن الباحث الشيعي المعاصر الشيخ أحمد البحراني يذهب إلى تعريف جديد لمصطلح السنّة ، يستوعب حتى التحليلات التي يمارسها العلماء بعد عصر النص ، وتكون منطلقةً من فهم النص بنفسه ، من هنا يذهب البحراني إلى صحّة أن ينسب الفقهاء استنتاجاتهم من القرآن إلى السنّة « 2 » . وهذا الرأي غير مألوف ، وبطلانه يرجع إلى مباحث كلامية ، لا سيما في علم الكلام

--> ( 1 ) عبد الله جوادي آملي ، تفسير تسنيم : 76 . ( 2 ) أحمد البحراني ، التأويل منهج الاستنباط في الإسلام : 48 - 50 ، 539 ، 540 ، 542 ، 543 ، 545 ، 548 و . .