حيدر حب الله
30
حجية السنة في الفكر الاسلامي
هذه السجالات عادةً أو المهيئ لمناخ يركّز الاهتمام عليها ، ولو كان هناك اهتمام شيعي بعلم الدراية لوجدنا تعريفات للسنّة عندهم ، يشهد لذلك أنّ أغلب ما وجدناه من تعريف شيعي للسنّة عثرنا عليه فيما صنّفوه في علم الدراية . والذي نجده في تعريف السنّة شيعياً صيغ عدّة أهمها وأشهرها ثلاث صيغ ، هي : الصيغة الأولى : وهي الصيغة المشهورة المتعارفة : « قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره » « 1 » . وهذه الصيغة جيدة وفق الأصول الشيعية ، وهي لا تستوعب سنّة الصحابة التي يبحث في أصول الفقه السنّي عن حجيتها ، كما سندرس ذلك لاحقاً بعون الله ، فلا يدخل فيها ذلك . الصيغة الثانية : وهي عين الصيغة الأولى مع إضافة قيد « غير عادي » ، أي أن لا يكون الفعل عادياً أو القول عادياً ، وإلّا لو كان من الأفعال العادية التي تصدر عن النبي على سبيل العادة الطبيعية لخرجت عن السنّة . وهذه الصيغة هي التي طرحها في بداية بحثه الشيخ البهائي ( 1030 ه - ) في زبدة الأصول « 2 » ، ثمّ تبنّاها الشيخ عبد الله المامقاني « 3 » في القرن الرابع عشر الهجري ، إلا أنها تعرّضت لنقد ينطلق من عدم وجود مبرّر لهذا القيد ، فكل أفعال النبي حجة ، وهو المعصوم الذي لا يمكن صدور الحرام عنه ، فما هو الموجب المنطقي للتفرقة بين العادي وغيره ؟ ! والذي يبدو لنا أن المامقاني كان حين تعريفه للسنّة ناظراً إلى مناخ الجدل الفكري
--> نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 200 - 202 ، 265 - 273 . ( 1 ) الحسين بن عبد الصمد العاملي ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 391 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 22 . ( 2 ) البهائي ، زبدة الأصول : 87 ، نعم ، أضاف في الزبدة قيد : غير قرآن أيضاً . ( 3 ) المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 68 - 69 .