حيدر حب الله
97
حجية الحديث
ينسجم مع الحداثة والعقل ؛ بينما الدين المعنوي يمكنه أن يحقّق ذلك . ولما هو قريب من هذا السبب ، نجد اتجاهات ليست بسيطة اليوم لم تعد تميل إلى إمكان التثبّت من المنقولات التاريخية عبر منهج النقل نفسه ، وإنّما يلزمها الاختبار الحسّي ، وهو المعروف بعلم التاريخ الحسّي ، القائم على علم الآثار ، فإذا حصلنا على آثار ونقوش يمكن الحديث عن بداية تكوّن علم تاريخ ، أمّا مجرّد نقل الأفواه والنصوص فلا يفيد علماً ، ولهذا تراهم يُشكلون على الكثير من القصص القرآني بأنّه لم تُثبته معطيات علم الآثار ، بصرف النظر عن إشكالهم أحياناً بأنّها قد أثبتت عدمه . مشكلة التعامل مع التاريخ هو هذا البحر اللجّي من الفروض والاحتمالات والمصالح المخفية عنّا ، وإنّما يحصل لنا اليقين الجازم نتيجة عناصر عفويّة غير قابلة للبرهنة ، فهو يقين نفسي غير قادر على إعادة إنتاجه وصياغته رقميّاً ، ومن ثمّ لا يمكن طرحه علميّاً ؛ ليُثبِت موضوعيّته . هذه الإشكاليّة عندما نضمّها إلى إشكاليّة اختلاق الأسانيد نتيجة التدرّج الزمني ، والتي أشرنا إليها سابقاً ، يصبح من العسير للغاية الحصول على تواتر يُنتج يقيناً . يضاف إلى ذلك مشكلة أخرى - نقضيّة - وهي أنّ أبناء المذاهب الإسلاميّة ينكرون أحاديث بعضهم بعضاً ، فالروايات في فضل الصحابة ومن يعارضهم الإماميّةُ من الصحابة هي بالمئات وربما أكثر ، ومع ذلك لا يرى الشيعي مانعاً أن تكون مئات النصوص ، قد تمّ اختلاقها تدريجيّاً لمصلحة السلطة ، وكذلك الحال في السنّي الذي لا يمانع من كذب واختلاق جميع روايات الكتب الأربعة وغيرها ، وهكذا الحال في عدم الممانعة من ردّ مئات الروايات المثبتة لتحريف القرآن بشكل من الأشكال ، فإذا أمكن ردّ هذا الكمّ الكبير واحتُمل الوضع أو الاشتباه في البين ، فكيف يحصل تواتر بعدد أقلّ من الأسانيد هنا وهناك في موضوعات أخرى ؟ ! وعليه فحاصل الإشكاليات ما يلي : أ - عدم رقمنة التواتر ، وعدم اختباره على خلاف الحال في القضايا التجربيّة .