حيدر حب الله

87

حجية الحديث

تفسيرٌ آخر للتواتر المعنوي والإجمالي ذكرالسيد البروجردي والمحقّق الداماد والسيد الصدر أنّ هناك بعض الاضطراب في مصطلح التواتر وأنواعه « 1 » ، وقد يقال بأنّنا لم نجد كلاماً واضحاً ينبؤ عن هذا الاضطراب كما وجدنا في كلمات أمثال السيد الصدر في الحلقة الثانية « 2 » ، فالتعريفات الثلاثة لأنواع التواتر السابقة ذكرها الصدر في كتبه : مباحث الأصول وبحوث في علم الأصول ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، أما في الحلقة الثانية من دروس في علم الأصول ، فقدّم تعريفاً آخر للتواتر المعنوي والإجمالي ، فبعد أن عرّف التواتر اللفظي بأنّه ما كان المحور المشترك فيه هو لفظٌ محدّد ، عرّف المعنوي بأنّه ما كان المحور المشترك فيه قضيّة معنويّة محدّدة ، أما الإجمالي فما كان المحور المشترك فيه لازماً منتزعاً ، ومع أنّ شجاعة علي لازم منتزع من جملة إخبارات حروبه وقد أدرجه هناك في المعنوي لا الإجمالي ، إلا أنّه هنا يفترض إدراجه في الإجمالي ، كما أنه لا إشارة إطلاقاً للعلم الإجمالي السابق ، مما يفيد وجود اختلاف في التعريفات بين الحلقة الثانية والثالثة من كتاب دروس في علم الأصول للسيد باقر الصدر ، الأمر الذي لم أجد أحداً من شرّاح الحلقات الثلاث الأصوليّة للصدر قدّم تفسيراً له أو توفيقاً أو جمعاً أو حتى إشارة إليه بشكل عابر في حدود تتبّعي المتواضع . وقد صرّح السيد الصدر - وفقاً لما جاء في أحد تقريراته - أنّ التواتر الإجمالي في كلماتهم هو ما يشترك في مضمون تضمّني أو التزامي ، عبّر عنه هو بأنّه مدلول تحليلي « 3 » .

--> ( 1 ) البروجردي ، تقريرات في أصول الفقه : 258 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 149 ؛ والصدر ، مباحث الأصول 2 : 481 . وقد بيّنا سابقاً بعض التذبذب والاختلاف في فهمهم لكلّ نوع من أنواع التواتر . ( 2 ) الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 168 - 169 . ( 3 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العمليّة 10 : 45 ، بقلم : حسن عبدالساتر .