حيدر حب الله
88
حجية الحديث
ويُحتمل في تفسير مراد السيد الصدر هنا - وهو مجرّد احتمال نذكره لرفع هذا التعارض المتصوّر بين الحلقة الثانية وغيرها - أنّ التواتر المعنوي هو التواتر الذي يكون فيه قاسمٌ مشترك معنوي أخبر به المخبرون جميعاً ولو كان مأخوذاً من الدلالة الالتزاميّة لكلامهم ، فهم يخبرون عن هذا القاسم المشترك ، أمّا في التواتر الإجمالي فهم لا يخبرون عنه ، لكنّنا نحن من نقوم بانتزاعه ، فيكون لازماً منتزعاً ، كما هو تعبير الصدر ، لا لازماً مدلولًا ، فشجاعة عليّ مقصودة بالإخبار من وراء نقل قصص غزواته ، فالمخبرون يخبرون عنها بإخبار كلّ واحدٍ منهم عن القصّة التي أراد الحديث عنها ، أمّا التواتر الإجمالي فهو في حالة ما إذا لم يخبر المخبرون عن الشجاعة ، ولم يكونوا أساساً ملتفتين إلى وجودها في مضمون قصصهم ، وإنّما قمنا نحن بانتزاع مفهوم الشجاعة من إخباراتهم الجزئيّة عن الوقائع المتعدّدة ، ولهذا سماه الصدر باللازم المنتزع . ووفقاً لهذا الاحتمال في تفسير كلامه ربما يمكن دعوى التطابق بين الحلقة الثانية وغيرها ؛ لأنّ صدق بعض المخبرين في مجموع إخبارات الكتب الأربعة مثلًا لازم منتزع ؛ لأنّ زعم كل راوٍ أنّه صادق في إخباره بهذا الحديث أو ذاك ، ووجود عدد كبير من الرواة منضمّين لبعضهم في هذا الزعم ولو في موضوعات مختلفة ، ينتزع منه لازم وهو صدق بعضهم غير المعيّن ، وبهذا يتطابق كلام الصدر في جميع المواضع ، وإن كان كلّ مخبر يخبر عن صدقه فيما أخبر بمقتضى الظهور الحالي ، إلا أنّ اللازم المنتزع ليس هو صدق هذا أو ذاك ، بل صدق واحدٍ لا بعينه أو صدق عشرةٍ غير معيّنين . أمّا المحقّق الإيرواني ( 1345 ه - ) ، فذكر في التمييز بين المعنوي والإجمالي ما يلي : الفرق بين التواتر الإجمالي والمعنوي ، هو اتفاق المجمعين في المعنوي على الحكم بعنوان واحد تحت مفهوم فارد ، ولو كان ذلك مستفاداً من لازم كلامهم ، واتفاقهم في الإجمالي على الحكم في مصداق واحد ، ولو بعناوين متعدّدة ومفاهيم متشتتة ، فالخبر الواحد