حيدر حب الله

86

حجية الحديث

الكتاب الحديثي الفلاني ، مع أنّ بالإمكان القول بأنّ هناك مائة حديث غير كاذبة بأجمعها في الوسائل أو مسند ابن حنبل دون وضع اليد عليها ، فإنّ هذا لا ينافي وجود مائة أخرى كاذبة جميعها ؛ لعدم التقائهما في نقطة محدّدة ومعينة فرضناها ضمن فكرة وضع اليد بطريقة عشوائية على أفراد بعينها من الأحاديث . نعم ، مثل هذه العلوم الإجمالية عديمة الفائدة ، لا أنّها لا تنتج يقيناً إجماليّاً ، كما سوف يتبيّن عند الحديث عن الأدلّة العقلية التي شيدت لصالح حجيّة خبر الواحد أو حجية مطلق الظنّ ، وقد أبطل أكثر المتأخّرين تأثير مثل هذه العلوم الإجماليّة على مستوى مساحة جميع الأخبار الموجودة بين أيدينا في التراث الإسلامي أو المذهبي . هذا ، وقد ذكر السيد السيستاني أنّ العلم الإجمالي في الروايات الكثيرة المتفرّقة حاصل ، فوافق في ذلك السيد الخوئي ، لكنّه لا يسمّى تواتراً ؛ لفرض عدم انصبابه على مركزٍ واحد ، فوافق بذلك النائيني « 1 » . إلا أنّ كلامه غير واضح ؛ فإنّ معنى التواتر هو التتابع والتتالي ، وهذه الأخبار كذلك ولو لم تتمركز على نقطةٍ واحدة ، هذا مضافاً إلى أنّ بينها نقطة اشتراك ، وهي دعواها الالتزاميّة أو المنتزَعة التزاماً حصول ما تقول ، فالكلّ متفق على صدق نفسه فيما يخبر عنه من شيء ، فهذا القاسم المشترك المدلول عليه بالالتزام ، أو المنتزع التزاماً ، يمكن فرض أنّه مركز تتالت عليه الأخبار ، فلماذا لا يكون التواتر الإجمالي حقيقيّاً في هذه الحال ؟ فالصحيح وجود تواتر إجمالي ، وبتعبير أدقّ : وجود علم إجمالي بصدور بعض أخبار الكتب الحديثيّة ناتجاً هذا العلم عن ملاحظة المراكمة الكميّة التتابعيّة لهذه الأخبار المنقولة عن أشخاص معينين ( النبي و . . ) طيلة فترة معيّنة ، غايته إن لم نقل بانعدام مجال الاستفادة منه ، فلا أقلّ من كونه قليلًا جداً .

--> ( 1 ) انظر : السيستاني ، حجيّة خبر الواحد : 145 .