حيدر حب الله

85

حجية الحديث

علم إجمالي آخر بوجود مائة خبر كاذب في مجموع كتاب تفصيل وسائل الشيعة أو مجموع مسند ابن حنبل ، ومعه فأيّ مائة نختارها عشوائياً يحتمل أن تكون هي تلك المائة الكاذبة وإلا فهو خُلف ، ومع وجود هذا الاحتمال كيف يحصل يقين بصدق أحد الأخبار المائة المختارة عشوائياً ؛ لهذا لا يقين في التواتر الإجمالي . لكنّ الصدر يقبل أنه يحصل اطمئنانٌ ما ، وكأنّه يرضى بالتواتر الاطمئناني ، إلا أنّ حجية مثل هذا الاطمئنان الناتج عن جمع احتمالاتٍ ، لا دليل عليها ؛ لعدم إحراز انعقاد السيرة العقلائية على مثل هذا النوع من الاطمئنان « 1 » . والصحيح ما ذهب إليه الصدر في دورته الأولى دون الثانية ، فإنّ مثاله في المائة خبر وإن صحّ لكنّ هذا لا ينفي صحّة أصل الفكرة في مثل مجموع أحاديث كتاب تفصيل وسائل الشيعة أو جامع السيوطي ، والمضعّف الكيفي موجود أيضاً ، وهو اجتماع كلّ هذه المرويّات في عصر واحد أو عن أشخاص محدّدين هم النبي وأهل البيت ، أو النبي والصحابة ، وانعدام وجود حالة صدق مطلقاً في مدّة تتراوح بين قرنين أو ثلاثة ، ومصادفة تحقّق الكذب في كلّ الأخبار في هذا العصر الطويل عن هؤلاء بحيث لم يصلنا أيّ خبر صادق ، وإلا فحتى لو لم نتمكّن من تفسير الموقف وفقاً لحساب الاحتمال بلغة علمية رقمية إلا أنّ وجدان الإنسان لا يكاد يرتاب في صدق بعض الأخبار حتى لو لم نقدر على تفسير هذا الوجدان ، وليس هو بالاطمئنان حتى نشكّ في انعقاد السيرة على حجيته ، بل هو يقينٌ بالمعنى الاستقرائي . والذي أوجد عند السيد الصدر ارتياباً إنّما هو تعارض علمين إجماليّين . وفرضُ علمين إجماليّين ليس حالةً دائمة حتى نفرض القضيّة قاعدةً عامّة ، وما خلق عنده فكرة العلمين الإجماليين هو أنّه وضع يده بطريقة عشوائيّة على مائة حديث بعينها موجودة في

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 335 - 337 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، ق 1 : 205 - 206 .