حيدر حب الله

713

حجية الحديث

نفسه عادةً . وفي المرحلة السادسة والأخيرة ، كان لنا كلام حول واقعيّة ظاهرة التواتر في التراث الإسلامي عموماً ، وهل هي فكرة وهميّة أو لا ؟ وانتصرنا للحديث عن الواقعيّة ، إلا أنّ النتائج التي توصّلنا إليها تعطي أنّ ظاهرة اليقين المستكنّ في القضيّة المتواترة هي ظاهرة محدودة في التراث الإسلامي ، لكنّ الاستعانة بعناصر حافّة يمكنه أن يجعل هذه الظاهرة قادرة على إنتاج اليقين بنسبة أكبر مما لو استندنا للتواتر نفسه . المحور الثاني : وكان الحديث فيه عن الخبر المطمأنّ بصدوره نتيجة الشواهد الحافّة دون البلوغ لمستوى التواتر بمعنى من معاني التواتر ، وإن كنّا رأينا تداخلًا بين المحفوف بالقرينة وبين المتواتر شرحناه في محلّه ، وفي هذا المحور تحدّثنا عن القرائن العلميّة الحافّة بالخبر الآحادي والتي توجب العلم بصدوره ، وقسّمناها إلى قرائن صدور وقرائن مضمون ، وكانت النتيجة أنّ الخبر المحفوف بالقرينة اليقينيّة ظاهرة ممكنة وواقعة ، لكنّ القرائن التي ذكروها لا تشكّل معطيات حاسمة في هذا السياق ، وإنّما يظلّ الأمر نسبيّاً يخضع لمدى تراكم القرائن وتنوّعها ، وظروف وملابسات الصدور والمضمون ، بحيث لا نستطيع أن نعتبر هذه القرينة أو تلك حقيقةً قائمة بالمطلق ، حتى نُسْقِطَها على هذا النصّ أو ذاك ، كلما واجهنا نماذج من الأخبار . المحور الثالث : وهو محور ميداني مهم جداً ؛ لأنّه يحاول النزول من البُعد التنظيري لقضيّة الخبر العلمي في التراث الإسلامي إلى شيء من الواقعيّة والميدانية ، حيث درسنا العوامل العكسيّة النوعية العامّة التي تفرض نوعاً من التواضع في ادّعاء اليقين بصدور الأخبار والنصوص الحديثية والتاريخيّة ، واستعرضنا - من باب المثال - خمسة عشر عنصراً مؤثراً نوعيّاً في التواضع هذا ، ورأينا أنّ المعطيات الواقعيّة تدفع للتريّث في دعوى اليقين بصدور هذا الخبر أو ذاك ، سواء كان يقيناً ناتجاً من تواتر أو احتفافٍ بقرينة قطعيّة ، دون أن يؤدّي بنا ذلك إلى انكار واقعيّة الخبر اليقيني ، فنحن نؤمن بواقعيّته ، لكنّنا لا نرى قبولًا لدعاوى كثرته الكاثرة .