حيدر حب الله
714
حجية الحديث
الفصل الثاني : كان الكلام في الفصل الثاني الأكثر تفصيلًا ، حول حجيّة الحديث الظنّي أو السنّة المنقولة غير اليقينيّة ، حيث مهّدنا للحديث عن تعريف هذا الحديث الظنّي أو خبر الواحد ، والانقسامات التي طُرحت له في تراث الأصوليّين المسلمين ، مثل ما طرحه بعض الأحناف وما قدّمه الإمام القرافي رحمهم الله . وبعد هذا التمهيد ، جعلنا البحث في الحديث الظنّي ضمن محورين : المحور الأوّل : نظريّة عدم حجيّة الحديث الظنّي ، وهي النظريّة التي ترى عدم إمكان الاحتجاج بأخبار الآحاد ما لم تبلغ رتبة العلم بالصدور ، وقد فصّلنا في توليفة المستندات القرآنيّة والحديثيّة والإجماعيّة ، وكذلك في تسعة أدلّة عقليّة أقيمت بهذا الصدد . وتوصّلنا إلى أنّ النصوص القرآنية تؤكّد عدم حجيّة الظنّ في المعرفة الدينيّة ، تؤيّدها في ذلك بعض النصوص الحديثيّة ، إلى جانب بعض المعطيات العقلانيّة والعقلائيّة ، رغم أنّنا ناقشنا في الكثير من الأدلّة التي قد تُساق لإثبات النتيجة عينها التي توصّلنا إليها في هذا المحور من البحث . المحور الثاني : وهو الذي شغل حيّزاً ضخماً من صفحات هذا الكتاب المتواضع ، حيث بحثنا أدلّة النظريّة الأشهر والعمدة في التراث الإسلامي ، ألا وهي نظريّة حجيّة خبر الواحد الظنّي ، واستعرضنا بالتفصيل المستندات القرآنية لهذه النظريّة ، مثل آية النبأ ، وآية النفر ، وآية الذكر ، وآية الكتمان ، وآية الاذن ، ورأينا أنّ مختلف هذه الآيات لا تدلّ على ما اشتهر في العقل الأصولي والاجتهادي عند المسلمين من مبدأ حجيّة خبر الواحد الظنّي . وبعد الأدلّة القرآنيّة ، عرّجنا على الأدلّة الحديثية على إثبات حجيّة الحديث الظنّي ، واستعرضنا تسع عشرة مجموعة حديثيّة في هذا الصدد ، ووقفنا معها وقفات مطوّلة لا سيما المجموعة الأخيرة ، وقد رأينا أنّ النصوص الحديثية لا تساعد على إثبات حجيّة الحديث الظنّي أبداً ، وإنّما تؤكّد حجيّة الحديث اليقيني والاطمئناني ، بل كانت لنا وقفات نقديّة مطوّلة بعض الشيء مع الرؤية التي قدمها السيد محمّد باقر الصدر ، حيث