حيدر حب الله
712
حجية الحديث
ففي المرحلة الأولى ، استعرضنا التعاريف والمفاهيم التي طرحت للتواتر ، ثم قمنا بتحليل حقيقة المعرفة في القضيّة المتواترة باختصار يتناسب مع طبيعة الدراسة ؛ كون هذا الموضوع ينتمي إلى مجال المنطقيّات وفلسفة المعرفة أكثر مما ينتمي إلى مجالنا هنا ، ورجّحنا الرأي الذي يقول بأنّ المعرفة القائمة في القضيّة المتواترة هي معرفة تراكميّة احتماليّة ، وليست معرفةً عقليّة قبلية ، مخالفين في ذلك ما هو المعروف في تراث المدرسة الفلسفيّة والمنطقية عند المسلمين . وبعد جولةٍ موجزة في حقيقة التواتر ، استعرضنا في المرحلة الثانية العناصر المساعدة والضروريّة في ولادة المعرفة اليقينيّة من التواتر ، حيث تحدّثنا عن العوامل الموضوعيّة الستّة ، والعوامل الذاتية الأربعة ، وأشرنا إلى الحالة النسبيّة في تأثير هذه العوامل ، وأضفنا أفكاراً ميدانية تتصل بهذه العوامل جميعاً ، وجدناها بالغة الأهميّة . وفي المرحلة الثالثة ، تحدّثنا عن أنواع التواتر ، من التواتر اللفظي الذي اعتبرنا أنّه حالة نادرة أو تكاد تكون معدومة في التراث الإسلامي الحديثي والتاريخي ، إلى التواتر المعنوي الذي اعتبرنا حضوره أكبر نسبيّاً ، لنصل إلى التواتر الإجمالي ، حيث ناقشنا الآراء التي تحاول التشكيك في التواتر الإجمالي ، وانتصرنا لوجود التواتر الإجمالي ومنطقيّته بمعنى من المعاني . وفي المرحلة الرابعة تكلّمنا عن مفهوم التواتر العملي ، الذي طرحه بعض الباحثين المعاصرين ، وتوصّلنا إلى ملاحظات نقديّة على هذا الرأي الجديد ، واعتبرنا أنّه لا يستطيع وقف الاعتراف بالتواتر غير العملي ، وأنّ فكرة التواتر العملي ليست سوى فكرة السيرة المتشرّعية في أصول الفقه الإمامي ، أو ما يشبه نظريّة عمل أهل المدينة في أصول الفقه المالكي . أمّا في المرحلة الخامسة ، فكان كلامنا عن التواتر المنقول وقيمته العلميّة ، بوصفه ظاهرة متناقلة في كتب تراث المسلمين ، وقد توصّلنا إلى أنّه لا قيمة علميّة له في حدّ