حيدر حب الله
71
حجية الحديث
يترك أثراً في حصول اليقين سرعةً وبطأً ، فقد تجد شخصاً له موقف مسبق من موضوع ما ، فإذا جاءته رواية في هذا المجال كأنّه يعرض عنها ويستعجل في تسخيفها ، كونها لا تنسجم معه إطلاقاً ، على خلاف ما لو انسجمت مع آرائه المسبقة في الموضوع فإنّ سرعة حصول اليقين تغدو أوضح . من هنا ، وخصوصاً في المجال الديني يجدر بالإنسان حساب مواقفه المسبقة جيداً ، فما نجده من استهزاء بعضهم ببعض الروايات لكونها لا تنسجم مع مزاجه الشخصي ، وسعيه حثيثاً لإبطالها واستبعادها ظاهرة لا نجدها صحيّةً ، فلابدّ من ضبط النفس وتحلّيها بالأخلاق المتوازنة والموضوعية والصبر على الحقيقة مهما كانت بعيدةً عن مزاج الإنسان ، فالحقّ أحقّ أن يتبع . وقد جاء في رواية الحذاء عن الإمام محمد الباقر وهو يتحدّث عن أصحابه : « وإنّ أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويُروى عنّا فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند . . » « 1 » . فحالة التشنيع المسبق من موضوع ما - أيّ موضوع - تفضي إلى شيء من المزاجيّة التي تخلّ بانضباط حركة اليقين بالخبر ، كما أنّ حالة الحماس الانفعالي المؤيِّد يفضي بدوره أيضاً إلى اليقين بما لا يستحقّ اليقين . إنّ هذا الأمر يوصلنا إلى نتيجة بالغة الأهمية ، وهي أنّ تقويم الأحاديث من حيث التواتر ، بل من حيث الوثوق نفسه بصرف النظر عن التواتر ، مشروط في المرحلة المسبقة بتكوين قناعات حاسمة من مكان ما ، لتكون معياراً مؤثراً على المستوى النفسي أيضاً لوزن الأحاديث المتواترة وغيرها ، وليس هناك سوى القرآن الكريم بوصفه قطعيّاً
--> الأصول 4 : 334 . ( 1 ) الكليني ، الكافي 2 : 223 .